هنا بعدم خلو كلمات الأصحاب هنا عن اضطراب . [1] هذا بحسب الأقوال في المسألة وحاصله عدم الخلاف في ولاية الحاكم على المنفصل مع وجود الخلاف في المتصل . وأمّا بحسب الأدلَّة فالعمدة فيمن اتصل جنونه أو سفهه في الصغر هو استصحاب بقاء ولاية الأب والجد بناء على اتحاد الموضوع هنا عرفاً ( وهو غير بعيد ) بناءً على جواز الاستصحاب في الشبهات الحكمية ( ولكنّه ممنوع على المختار ) . هذا مضافاً إلى ما يظهر من قوله تعالى : * ( وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * . [2] بناءً على شمولها للجد مع فقد الأب وصدق اليتيم عليه ، فتدلّ على استمرار ولاية الجدّ على اليتيم الذي فقد أباه حتّى يكون رشيداً ، ويمكن استفادة حكم الأب منه من طريق الأولوية فتدبّر . وأمّا بالنسبة إلى المنفصل فأصالة عدم ولاية الأب والجد حاكم فيه ، فيشمله عموم ولاية الفقيه الشاملة لأمثال المقام قطعاً . هذا ولكن المترائي من سيرة العقلاء من أهل العرف بقاء ولاية الأب والجد على المجنون والسفيه سواء اتصل السفه والجنون بالصغر أو لا . ومعه لا يصل الدور إلى الحاكم ، والظاهر أن هذه السيرة جارية من قديم الزمان إلى زماننا هذا ، وحيث إن الشارع لم يمنع منها لا بدّ من قبولها ، ولكن مخالفة الإجماع في هذه المسألة أيضاً مشكلة ، فلا أقل من أن لا يترك الاحتياط بالجمع بين إذن الأب أو الجد والحاكم في المتصل والمنفصل والله العالم .
[1] جواهر الكلام : ج 26 ص 104 . [2] سورة النساء : الآية 6 .