من المجتهد المطلَّق . وتحقيق الكلام في ذلك سيأتي في محله ، ولكن الذي يجب التصريح به هنا أن معنى جواز التصدي لهذا المقام لغير المجتهد ليس معناه جوازه لكلّ مقلد ، بل اللازم العلم بجميع المسائل التي يتصدى للقضاء فيها من الحقوق ، والحدود وشرائطها ، وفروعها ، والعلم بجميع أحكام القضاء ، وآدابه ، لا يحصل ذلك إلَّا لمقلَّد يكون تالياً للمجتهد وقريباً منه ، وعلى كلّ حال ثبوت هذا المنصب للفقيه ممّا لا ريب فيه ، وأمّا الزائد عنه فهو خارج عمّا نحن بصدده . بقي هنا شيء وهو أنه : لا ينبغي الشكّ في أن القضاء من المناصب التي لا يجوز التصدي لها إلَّا بعد النصب له عموماً أو خصوصاً ويدل عليه : أوّلًا : أنه كذلك بين جميع الأمم ، بل هو جزء من ولاية الحاكم ، وشأن من شؤونه ، ولا يزال ينصب القاضي من قبل رؤساء الحكومات وولاة الأمور ، والسرّ فيه أنهم متصدون لنظام البلاد الذي لا يتمّ إلَّا بحسن القضاء بين الناس . مضافاً إلى أن أحكام القضاة لا تنفذ إلَّا بقوّة قهرية تجبر الظالم على أداء حقّ المظلوم ، وهذا لا يتحقق إلَّا إذا كان القاضي معتمداً على قوّة السلطان ، لأن الناس لا يقومون بالقسط إلَّا بالحديد أحياناً ، ولذا أنزله الله بعد إنزال الكتاب والميزان . وثانياً : وقع التصريح بذلك في مقبولة عمر بن حنظلة في قوله ( عليه السلام ) : « فإني قد جعلته حاكماً » [1] وقوله : « فإني قد جعلته قاضياً » في رواية أبي خديجة [2] فإنها ظاهرة بل صريحة في حاجته إلى الجعل وأنه من المناصب الإلهية التي أمرها بيد ولي الأمر . هذا مضافاً إلى أن المسألة قد أجمع عليها الأصحاب ، فقد أجمعوا على أنه يشترط
[1] الوسائل : ج 18 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 . [2] الوسائل : ج 18 ب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 .