خلاصة الكلام في المسألة قد ظهر ممّا سبق من جميع ما ذكرنا أنّا مع احترامنا لفتاوى الفقهاء المعاصرين كثّر الله أمثالهم نعتقد : أوّلا : أنّ مسألة الأضحية بشكلها الحالي الذي تتلف فيه جميع الأضاحي أو أكثرها بالدفن أو الحرق ، مسألة مستحدثة لا سابق لها في الأدوار الماضية حتّى يبرز الفقهاء الماضين الكرام آراءهم بالنسبة إليها ، فقد كانت اللحوم يومذاك تصرف جميعاً في أيّام الحج كما يشهد بذلك أخبار كثيرة من المعمّرين وكما تشهد به الروايات بالنسبة إلى أعصار المعصومين ( عليهم السلام ) . فالمسألة من المسائل المستحدثة ، ولذلك لم يسبق ذكرها في كلمات فقهائنا العظام . ثانياً : ظاهر الآيات الكريمة والروايات عدم موضوعية إهراق الدّم في منى ، بل الظاهر أنّه مقدمة لمصارفه الشرعية . ثالثاً : إطلاق الآيات والروايات الواردة في الهدي ، لا تشمل الأضاحي في يومنا هذا ، لعدم وجود هذه المصاديق في عصر صدورها ، فالاكتفاء بهذا النحو من الهدي في يوم الحجّ مشكل جدّاً ، فلا بدّ أن نلتزم مؤقّتاً بالتوقّف في مسألة الهدي في مثل هذه الظروف ، أو إيقاعه في محلّ آخر حيث يمكن فيه صرفه في مصارفه الشرعية ،