والحاصل ، هو أنّ ضمان العاقلة إنّما يتم ويجري في حدود معينة وله ضوابط محددة ، وليس حكماً مطلقاً في كل الموارد والحالات ، وفلسفة ضمان العاقلة واضحة في تلك الحدود . وينبغي الالتفات هنا إلى نقطة أخرى ، وهي أنه لو فرض أنّ شركة تأمين معينة ، أو جهة ضامنة عامة تكفلت بدفع دية قتل الخطأ في بعض الموارد أو كلَّها ، سقطت الدّية عن العاقلة ، وهذا طريق ميسور لمن يريد التخلص في عصرنا الحاضر من دية العاقلة . * * * 10 - خلاصة البحث من مجموع الأبحاث السابقة يمكن استخلاص ما يلي : 1 - إنّ مسألة ضمان العاقلة في حالات قتل الخطأ المحض مسألة مجمع ومتفق عليها من قبل كل علماء الإسلام ولا تختص بمذهب دون آخر . 2 - إنّ الرّوايات المتواترة الإسلامية - سنّية وشيعية - تدلّ على هذا الأمر بوضوح . 3 - إنّ لضمان العاقلة فلسفة واضحة ومعقولة ، وهي تنسجم مع العرف والعقل . وحينئذ قد يتسائل ويقول : مع كل هذا الوضوح في الأدلة التي تعتقدون بصحتها . إذاً ، لما ذا أنكر البعض مثل هذه المسألة الواضحة ؟ ! وجواب ذلك مع الاعتذار الشديد ، هو : أنّ تطفّل بعض الأشخاص غير المتخصصين على الفقه لا يخلو من خلفيات سلبية ، أحدها هذا الأمر . فللأسف الشديد ، نحن نرى اليوم أنّ بعض الناس يسمح لنفسه التدخل في أصعب المسائل الشرعية مع قلَّة إباعه الفلسفي والفقهي والكلامي ، بل ويؤدي ذلك إلى رأيه أداة التهجم والافتراء ، مما يسبب إلى ظهور المشاكل الاجتماعية العويصة !