النقود لصاحب العزاء لتخفيف هذا العبء المالي عليه ، ويتمكن من القيام بواجباته بسهولة . وصاحب العزاء نفسه سيشترك في مجالس الآخرين ويساهم بدوره في التّخفيف عن كأهل أولئك المصابين ، فهو تكافل وتعاون اجتماعي حسن . وهذا العمل المشار إليه في المثالين أعلاه ، يعتبر نوعاً من التأمين الاجتماعي ، وهو شبيه في الواقع بضمان العاقلة ، أي في الحوادث الباهظة التكاليف - ومن أي نوع كانت وبأي صورة - يتعاون أفراد العائلة مع بعضهم البعض ويأخذ بعضهم بيد البعض الآخر لحل المشاكل . * * * 9 - حدود ضمان العاقلة لا بدّ من الالتفات إلى أنّ ضمان العاقلة لا يجري في كل الموارد والحالات ، وإنّما تضمن العاقلة دية قتل الخطأ المحض فقط ( وقد بيّنا سابقاً توضيح معنى قتل الخطأ ) ، والنقطة الأخرى التي لا بدّ من التذكير عليها ، هي أنّ ضمان العاقلة إنّما يجري فيما لو ثبتت الجناية بالبيّنة الشرعية لا بالإقرار ، إذ من الممكن أن يتآمر شخص مع قاتل ما ، بأن يأخذ الأول مسؤولية القتل على عاتقه ليجبر عاقلته على دفع الدّية على أن يعطيه الثاني مبلغاً من المال ! فالاقرار لا يكفي لإثبات هذا الحكم . كما أنّ علم القاضي بالقتل لا يكفي لإثبات الدّية على العاقلة ، بل لا بدّ من أن تثبت الجناية بالبيّنة الشرعية . والنقطة الثالثة ، هي أنّ العاقلة إنّما تضمن الدّية فيما لو كانت مستطيعة وقادرة على دفعها ، وعليه فالحكم بالدّية هنا ليس تكليفاً شاقاً لا يطاق . والنقطة الرابعة ، هي أنّ الدّية تقسّم على الأفراد جميعاً ، بحيث يكون سهم الواحد منهم أحياناً ديناراً واحداً فقط .