ومثله الحديث الثالث من نفس الباب عن محمّد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) أيضاً قال : « إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام » . ومنها : ما رواه أبو الصلاح عن الصادق ( عليه السلام ) وحنان بن سدير عنه أيضاً قال : « نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، ثمّ أذن فيها وقال : كلوا من لحوم الأضاحي بعد ذلك وادّخروا » . [1] فيستفاد من جميع هذه الروايات وروايات أخرى صرف اللحوم بتمامها في تلك الأيّام أو جعلها على الأقل بصورة القديد لادّخارها لأيّام أخر ( وكان الادّخار ممنوعاً في بداية الأمر لكثرة المحتاجين ثمّ أذن فيه ) . بل يستفاد منها منع إخراج اللحوم من منى لكثرة أرباب الحاجة إليها ، نعم بعد أن كثرت اللحوم وقلّ المستحقّون أجيز نقلها إلى خارج منى والانتفاع بها . ففي حديث محمّد بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى ، فقال : « كنّا نقول : لا يخرج منها شيء لحاجة النّاس إليه ، فأمّا اليوم فقد كثر النّاس فلا بأس بإخراجه » . [2] كما أنّ مدلول مجموع هذه الروايات صرف لحوم الأضاحي في أعصار الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) أيضاً ، إمّا في الأيام الأولى من الحج في منى ، أو في أيّام أخر في مكة أو خارج مكة ، وأمّا ما نشاهده اليوم من دفنها أو إحراقها فهو أمر مستحدث لم يكن له وجود في الأزمنة السابقة ، وحينئذ من المشكل جداً إطلاق روايات
[1] الوسائل : الباب 41 من أبواب الذبح ، الحديث 1 . [2] الوسائل : الباب 42 من أبواب الذبح ، ح 5 .