الخصوصيّات من ناحية العلم بل مراده ( عليه السلام ) ثبوت هذا الحكم إجمالًا في مقابل الحدّ المذكور فيها . 18 - وقد استدلّ في المقام أيضاً ببعض ما ورد في باب الفتوى ، مع الغفلة عن الفرق بين المقامين ، مثل ما ذكره ابن قدامة في المغني من الاستدلال للقول بالحجيّة بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لمّا قالت له هند : « إنّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ لا يعطي من النفقة ما يكفيني وولدي » ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » [1] . فحكم لها من غير بيّنة ولا إقرار لعلمه بصدقها . ولكنّ الإنصاف أنّها أجنبيّةٌ عن باب القضاء فهي من قبيل الفتوى بالمقاصّة وأخذ الحقّ من دون إقامة الدعوى ، فلذا لم يحضر أبا سفيان ولم يسأله ولم يقم بسائر ما يعتبر في باب القضاء مع أنّها أمورٌ لازمةٌ واجبةٌ فيه . إلى هنا تمّ الكلام في ما استدلّ أو يمكن الاستدلال به على حجيّة علم القاضي ممّا وجدناه في طيّات كتب الحديث وسنتكلَّم إن شاء الله بما يستفاد من مجموعها . إلى هنا تمّ الكلام في أدلَّة القائلين بحجية علم القاضي من الروايات وغيرها . * * * نتيجة الكلام تحصّل من جميع ما ذكرناه من الأدلَّة ، ومن ضمّ الأحاديث المتضافرة بعضها إلى بعض ، وجبر ضعف بعضها بقوة بعض ، اعتبار علم القاضي إجمالًا من دون اختصاصه بالإمام المعصوم ( عليه السلام ) ، ولكنّ القدر المتيقّن منها اعتبار العلم الحاصل من
[1] المغني : ج 11 ص 400 ، ونقله البخاري أيضاً في صحيحه : ج 9 ص 89 في كتاب الأحكام من باب القضاء على الغائب .