أوّلا : أنّ هذين الطفلين لن يبقيا طفلين إلى آخر العمر ، وعليه فإن الطَّفل الذكر يعتبر منتجاً اقتصادياً بالقوّة ، وإن لم يكن كذلك بالفعل ، وجانبه الاقتصادي هذا أقوى من جانب الأنثى الاقتصادي وإن كان بالقوّة وليس بالفعل ! ثانياً : كما قلنا في الجواب على السؤال الأوّل ، فإنّ القوانين يلاحظ فيها الحالة العامة والغالبة ، ولا يمكن أن يستثني تطبيقها في بعض الموارد الجزئية ، لأنّ ذلك يؤدي إلى زعزعة تلك القوانين . السّؤال الثّالث : إذا كانت الغاية من تشريع الدّية هي تعويض الخسارة الاقتصادية النّاشئة من فقدان القتيل ، فإنّ هذه الغاية تختلف شدّة وضعفاً في نفس جنس الرجال ، فلا بدّ أن تختلف الدّية في الرجال أنفسهم ، فإنّ الفراغ الذي ينشأ من فقد الرّجال ليس متساوياً ، فهو في فقد العالم أكبر منه في فقد العامل مثلا ! ولا يتساوى الفراغ الناشئ من فقد مهندس ماهر مع فقد عامل بسيط أبداً ! وكذا الفراغ الناشئ من فقد طبيب متخصص حاذق وفقد مضمّد عادي ! وعليه فلا بدّ من اختلاف فاحش في ديات الرّجال أنفسهم ؟ الجواب : كما قلنا سابقاً ، فإنّ الفرد ليس هو الملاك في وضع القوانين ، وإنّما المعيار هو مجموع أفراد المجتمع ، وعليه إذا أخذنا بعين الاعتبار مثل هذه الفروق فإنّ المجتمع سيتعرض إلى اختلاف وجدال دائمي ، وقد ينجر الأمر إلى الفوضى الاجتماعية والاضطراب . ولذا فإنّ الشارع المقدّس لم يلاحظ هذه الاختلافات الجزئية في ملاكاته القانونية . السّؤال الرّابع : إنّ الاختلاف بين الرّجل والمرأة في المجالات والفعاليات الاقتصادية هو حصيلة