دية الرّجل أيضاً ، أم أنّها مساوية لديته ؟ الجواب : أشرنا مسبقاً إلى أنّ تشريع القانون يلاحظ فيه الحالات العامة والغالبة ، لا الحالات الفردية المحدودة ، ولا شك في أنّ مجموع رجال مجتمع أكثر فعالية من مجموع النّساء في ذلك المجتمع . وبتعبير آخر ، أنّ فلسفة وحكمة تشريع القوانين موجودة في الحالة الغالبة والعامة ، لا في كل الأفراد ، ومع ذلك فإنّ القانون يطبّق على كل الأفراد بلا استثناء ، حتى أولئك الذين لا تتوفر فيهم حكمة القانون وغاياته [1] . وهذا المعنى هو السّائد في القوانين والعادات العرفية أيضاً ، فمثلا الغرض من منع اجتياز إشارات المرور في الشوارع المتقاطعة إنما هي للحدّ من حوادث المرور ، فلو فرضنا أنّ شخصاً كان يقود سيارته ووصل إلى تقاطع ما ، فكان الضوء أحمر ، ولم يكن في الجهة المقابلة أي واسطة نقل يحتمل اصطدامه به ، فهل يحقّ له اجتياز التقاطع في تلك الحالة بحجة أنّ الشارع خال من السيارات ؟ كلَّا ، فإنه لو كان ذلك جائزاً لأمكن التشكيك والإخلال في كل الأحكام . السّؤال الثّاني : قد يكون المقتول طفلا ذكراً أو أنثى ، فهل إن دية الطَّفل الذكر ضعف دية الأنثى كذلك ؟ في حين أنّه لا فرق بين هذين الطفلين ، فإن الفراغ الناشئ من فقدان الطفل الذكر مساو للفراغ الناشئ من فقدان الطفلة ( إذا كان المعيار هو الضرر الاقتصادي ) ، فلما ذا تكون دية الأنثى هنا نصف دية الذكر ؟ الجواب :
[1] وقد تعرضنا لهذا البحث بالتفصيل في بحث « فلسفة ضمان العاقلة » .