على إتيان أحدهما ( وهو صرف اللحوم ) لم يسقط الآخر ، وهو إراقة الدم في منى . قلنا : ظاهر الأمر في الآية الشريفة هو وحدة المطلوب ، لأنّ تعدّد المطلوب يحتاج إلى قرينة ، وهي مفقودة في المقام ، بل القرينة قائمة على خلافه لظاهر التفريع بالفاء . وبالجملة : على مدّعي التعدّد تقديم القرينة مضافاً إلى ما سيأتي من عدم سبق إراقة الدم بدون صرف اللحوم في عصر نزول القرآن وأعصار المعصومين ( عليهم السلام ) حتى يدّعى التعدّد ، فإنّ تعدّد المطلوب يرجع إلى نوع من الإطلاق وشمول الدليل ، والإطلاق بالنسبة إلى مصداق ، فرع وجود ذلك المصداق كما أشرنا إليه سابقاً . مقتضى صناعة الفقه إن قيل : لازم وحدة المطلوب سقوط الهدي مطلقاً ، فإنّ المطلوب الواحد ينتفي بانتفاء قيده ، وهو في المقام وقوع الهدي في منى أوّلا ، وصرفه في الفقراء ثانياً ، فانتفاء الأوّل بانتقال المذبح إلى خارج منى ، وانتفاء الثاني بإعدام اللحوم بالدفن أو الحرق ، يوجبان انتفاء أصل الهدي وسقوطه عن الوجوب . قلنا : هذا وإن كان محتملا بحسب صناعة الفقه ، ولكنّه مخالف للاحتياط قطعاً ، خصوصاً بعد ملاحظة عدم إسقاط الشارع المقدّس الهدي في مورد من الموارد ، حتى بالنسبة إلى من لم يجد ثمن الهدي ، فأوجب عليه بدل الهدي الصيام ثلاثة أيام متوالية في الحج وسبعة بعد الرجوع إلى أهله . وفيما نحن فيه حيث إنّه واجد لثمن الهدي ، ودليل الصيام مختص بمن لم يجد ، فلا أقلّ من أنّ مقتضى الاحتياط إتيان الهدي في محلّ آخر كما مرّ ، لا سيّما أنّ الهدي قد يقع في مكان آخر غير منى وفي أيّام أخرى كما في المصدود ، وهو المنصوص كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله ، فهنا لا ينتفي المقيّد إذا انتفى القيد .