الثّالث - كشف النقاب عن الولاية المطلقة إن قلت : إنه قد ورد في بعض كلمات الأعاظم ( قدس سرهم ) أن ولاية الفقيه مطلقة لا تقييد فيها . قلت : نعم هي كذلك ، ولكن المراد منه أنه لا تتقيد بالضرورة والاضطرار وشبه هذه الأمور ، توضيح ذلك : أنه قد تطلق العناوين الثّانوية ويراد منها جميع ما ينطبق عليه التعريف الذي ذكرنا آنفاً ، ولها حينئذ عرض عريض يشمل العناوين العشرة السابقة وغيرها . وأخرى تطلق ويراد منها خصوص الضرورة والاضطرار ، فمعنى خروج ولاية الفقيه عن العناوين الأولية والثّانوية هو الأخير ، وحينئذ لا مانع من انطباق عناوين أخرى عليه . والشواهد على ذلك كثيرة أولها : ما ذكر في كلماتهم من الأمثلة « منها » حكم الفقيه بترك الحجّ في بعض السنين ، وفي بلد من البلاد ، إذا كان هناك مصالح أهم منه فإنه لا ريب في انطباقه على ما عرفت من قاعدة الأهم والمهم ، فهل ترى أحداً من الفقهاء يحكم بترك الحجّ الواجب بل المستحب لا لمصلحة شرعية تكون في الترك ، أهم وأولى من مصلحة فعلها ؟ و « منها » إحداث الشوارع أو إبداع القوانين والأنظمة الحاكمة على مرور السيارات لما فيها من حفظ النفوس والدماء التي تكون أهم من تخريب بعض البيوت وإعطاء قيمتها كما هو حقّها ( من دون إذن صاحبها ) وكذلك سلب حرية الناس في الشوارع وتقيدهم ببعض القيود ، فهذه كلَّها من مصاديق قاعدة الأهم والمهم ، ولعمري أن هذه الأمثلة من أقوى الشواهد على ما ذكرنا . ثانيها : إن قلنا إن ولاية الفقيه لا تتقيد بشيء ، فهل نقول بأنه لا تتقيد بمراعاة مصالح المسلمين أبداً ، أو نقول بوجوب مراعاتها عليه ؟