والأول لا يتفوه به أحد ، وعلى الثّاني فهل هذه المصلحة مشكوكة ، أو مظنونة أو قطعية تستفاد من لسان الشرع والعقل ؟ والأول أيضاً لا يقول به أحد ، والثّاني إمّا أن لا يترجح على ما في ارتكاب مخالفة الأحكام الأولية من المفاسد ، أو يترجح . والأولى أي ما كان ملاك المفسدة أهم فيه لا يظن الالتزام به من أحد ، وعلى الثّاني يدخل في قاعدة الأهم والمهم ، وقد عرفت أنه داخل في العناوين الثّانوية وهو المطلوب ، فولاية الفقيه ترجع بالمآل إلى مراعاة الأهم فالأهم شرعاً . ثالثها : ما عرفت من أن الأحكام الولائية ، أحكام إجرائية وتنفيذية لأنها مقتضى طبيعة مسألة الولاية ، وأنها دائماً ترجع إلى تشخيص الصغريات والموضوعات ، وتطبيق أحكام الشرع عليها . وتطبيقها على أحكام الشرع ، وليس للوالي بما أنه وال التدخل في نفس الأحكام الكلية ، بل بما أنه مفت ومرجع للفتوى ، كما أنه ليس له القضاء بما أنه وال ، بل بما أنه قاضٍ ، ومن الواضح أن الفقيه بما له من منصب الإفتاء يجوز له استنباط الأحكام عن أدلتها واستنباطها عن منابعها ، فتدبر جيداً فإنه حقيق به . فولاية الفقيه مطلقة في حريم أحكام الشرع ، لا فيما خالف أحكامه ، ولا يظن بأحد القول بإطلاقها في ما خالف الشريعة ، لأنه منصوب لإجرائها وتنفيذ أحكامها ، وأحكامها تدور على العناوين الأولية والثّانوية فحسب ، والأمر واضح بحمد الله . * * *