المقام الثّاني - ولاية الفقيه وحقّ التصرّف بالخُمس والزكاة وما شابهها ظاهر كلام الأصحاب جواز دفع الزكاة والخُمس إلى الحاكم الشرعي في عصر الغيبة ، إنّما الكلام في وجوبه وعدمه . قال شيخ الطائفة في الخلاف في المسألة 42 من مسائل زكاة الفطرة : « يستحبّ حمل الزكوات : زكاة الأموال الظاهرة والباطنة ، وزكاة الفطرة ، إلى الإمام ، ليفرقها على مستحقيها ، فإن فرقها بنفسه جاز ، وقال الشافعي : الباطنة هو بالخيار والفطرة مثلها والظاهرة فيها قولان : « أحدهما » يتولاه بنفسه ، و « الآخر » يحملها إلى الإمام ، ومنهم من قال الأفضل أن يلي ذلك بنفسه إذا كان الإمام عارفاً ، فإن كان الإمام جائراً فإنه يليها بنفسه قولًا واحداً ، وإن حملها عليه ( إليه ) سقط عنه فرضها ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله تعالى : * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) * يدلّ على ذلك ، والإمام قائم مقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك » ( انتهى ) . وقال العلَّامة في التذكرة : « لو تعذر الصرف إلى الإمام ( عليه السلام ) حال الغيبة استحب دفعها إلى الفقيه المأمون من الإمامية ، لأنه أبصر بمواقعها ، ولأنه إذا دفعها إلى الإمام أو الفقيه برئ لو تلفت قبل التسليم ، لأن الإمام أو نائبه كالوكيل لأهل السهمين ، فجرى مجرى قبض المستحق ، ثمّ قال : لو طلب الإمام الزكاة منه وجب دفعها إليه