ومسألة ضمان العاقلة في الواقع نوع تأمين ، تأمين عائلي إلزامي من قبل الشارع الإسلامي المقدس ، لأنّ قتل الخطأ المحض محتمل دائماً في حق كل إنسان ، ولما كانت دية القتل تثقل كأهل الإنسان بمفرده ، وليس كل الناس بإمكانهم تحمل ذلك بسهولة ، دعي الإسلام أقرباء القاتل في هذه الموارد لإعانة صاحبهم بشرطين ، الأوّل ، أن يكونوا أقرباءه لأبيه ، والثّاني : أن يكونوا رجالا ، فأوجب عليهم تحمّل الدّية . ومن البديهي أن هذه الحادثة التي أصابت بها هذا الشخص اليوم يمكن أن يبتلى بها غداً أحد أفراد العاقلة - الذي يتحمل اليوم قسطاً من الدّيّة . وعليه فمسألة ضمان العاقلة تشبه مسألة التأمين ، ولكنه تأمين عائلي ، وهي أمر معقول . * * * 8 - الأشكال الأخرى للعاقلة في المجتمع هناك ما يشبه العاقلة في المجتمع بأشكال أخرى ، وهي من الأمور الرائجة بين الناس اليوم ، والكل يستحسن ذلك ولا يقبل إليه . مثلا في مراسم الزواج ، فالمعتاد أن يهدي الناس الهدايا إلى العروسين اللذين يريدان أن يبدءا حياتهما من الصفر ، وهذا الأمر له أشكال تختلف باختلاف المجتمعات والطوائف ، ففي بعضها تقدم الأموال بدل الهدايا العينية ، ويتم ذلك في مجلس العرس من قبل الحاضرين كل حسب طاقته ، وقد يصل مقدار تلك الهدايا أحياناً إلى مبلغ ضخم لا يسدّ مصارف العرس فحسب ، بل يكفي كرأسمال لبداية عمل وحياة جديدة . ! وفي بعض المناطق ، اعتاد الناس المشاركة في مراسم العزاء وإقامة مجالس الترحيم ، وهي سنّة حسنة ، فكل من يشترك في مراسم الترحيم يتبرع بشيء من