نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 210
يكون مطابقا للواقع بمعنى يكون في الواقع هو المطلوب وليس المطلوب الصلاة لجهة القبلة ويكون هذا تصويبا في الاحكام لا تصويبا في الموضوعات وكيف كان فيمكن ان يستدل للتصويب في الموضوعات الصرفة بأمرين . أحدهما : كما ذكره بعضهم من أن الألفاظ موضوعة للصور الذهنية فتتعدد الموضوعات باختلاف أذهان المجتهدين فيها فيلزم التصويب في الموضوعات الصرفة لأن الكعبة إذا كانت موضوعة للأمر الذهني كانت تتعدد بتعدد أذهان المجتهدين فيها فتكون في ذهن زيد غيرها في ذهن عمرو ويكون المصلي قد صلي للقبلة المطلوبة للشارع واقعا . وفيه ما لا يخفى فإنه مضاف إلى التزام نوع العلماء بالوضع للأمور الخارجية أو النفس الأمرية دون الذهنية . ان التحقيق في القول بوضع الألفاظ للصور الذهنية هو وضعها للصور المطابقة للواقع وأما غير المطابقة فهي ليست بصورة ذهنية للشيء فالجهة انما تكون صورة ذهنية لجهة الكعبة إذا كانت مطابقة لواقع جهة الكعبة وإلا فهي صورة لضد جهة الكعبة . ثانيهما : ما تخيله بعضهم من الأجزاء فإنا نرى كثيرا من الموارد التي كان الاشتباه فيها في الموضوع ثمَّ ظهر الخلاف قد حكم الفقهاء فيها بالاجزاء فلو لا إصابة الواقع باجتهاد المكلف لما حكم الفقهاء بالأجزاء لأنه على التخطئة يكون المطلوب هو الواقع وهو لم يأتي به فلا بد ان حكمهم بالاجزاء هو من جهة الإصابة للواقع ، ولا يخفى ما فيه فان التصويب غير الاجزاء لأن التصويب هو مطابقة الواقع والاجزاء هو الاكتفاء بغير الواقع عن الواقع مثل ما لو الشارع اكتفى بالصلاة لمظنون القبلة عن الصلاة للقبلة الواقعية . ولذا الاجزاء يكون في البدل عن الواقع والتصويب إنما يكون بالمطابقة للواقع .
210
نام کتاب : النور الساطع في الفقه النافع نویسنده : الشيخ علي كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 210