فينبغي الاقتصار على مضمونه من الجلد والنفي فقط ، سيما بملاحظة ما روي عن ابن عباس : أن جعل الحلق والتشهير عقوبة ، كان من بدع معاوية [1] . هذا : ولكنه مشهور كما في الرياض والجواهر ، بل ادعي عليه الإجماع ، كما في الانتصار والغنية ، وعمل به من لا يعمل إلا بالقطعيات كابن إدريس الحلي ، وممن أفتى بذلك : المفيد ، والمرتضى ، والطوسي ، والحلبي ، والصهرشتي ، وابن زهرة ، وسلار ، وابن البراج ، وابن حمزة ، ويحيى بن سعيد ، وابن إدريس ، والعلامة الحلي في
[1] روى القاضي النعمان : " أن معاوية نقم على رجل ، فأمر به فحلق رأسه ، وطيف به ، فبلغ ذلك ابن عباس وكعبا ، فقالا : ما لمعاوية قاتله الله ، ابتدع بدعة ، جعل الحلق عقوبة ومثلة ، وجعله الله نسكا وسنة " شرح الأخبار 2 : 156 ح 477 - مصنف ابن أبي شيبة 5 : 526 ح 28637 . وروي عن أبي قلابة ، عن ابن عباس ، أنه سئل عن الحلق ؟ فقال : " جعله الله نسكا وسنة ، وجعله الناس عقوبة . " مصنف ابن أبي شيبة 5 : 526 ح 28637 - مصنف عبد الرزاق 9 : 233 ح 17048 و 17047 . وروي عن محمد بن مسلم : " جعله الله طهورا ، وجعلتموه عقوبة . " وروي عن عامر : " حلق الرأس في العقوبة بدعة . " أنظر : مصنف ابن أبي شيبة 10 : 41 ح 8692 وص 58 ح 8762 - مصنف عبد الرزاق 8 : 326 ح 15392 - السنن الكبرى 10 : 140 . أقول : الأصل الأولي يقتضي عدم تشريع العقوبة بحلق الرأس ، إلا ما ورد فيه النص ، وهو في الزاني البكر ، مورد للاتفاق ، وفي القيادة ، مشهور أو مجمع عليه ، وفي النصراني يقذف مسلما . كما في الكافي 7 : 239 ح 6 - التهذيب 10 : 75 ح 5 - مرآة العقول 23 : 372 - روضة المتقين 16 : 246 . وأما في غير هذه الموارد فيعمل بالأصل ، وأما هذه الآثار ، فعلى فرض صحة سندها وقبولها ، فهي في غير ما ورد فيه النص ، كيف وقد روي من طرقهم : أن عمر أمر بحلق رأس شاهد الزور ، وروي عن قتادة : أن عليا ( عليه السلام ) أمر بحلق المشهود عليه بالزنا . أنظر : السنن الكبرى 10 : 140 - مصنف ابن أبي شيبة 10 : 41 ح 8692 وص 58 - مصنف عبد الرزاق 8 : 326 ح 15392 .