ومن تخلف عنها غرق " . وورد هذا الحديث بعدة طرق وبألفاظ متقاربة [1] . والهدف من تشبيههم بسفينة نوح هو : أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمتهم الميامين نجا من عذاب النار ، ومن تخلف عنهم كان كمن آوى - يوم الطوفان - إلى جبل ليعصمه من أمر الله ، فيكون نصيبه الهلاك مثله . والمراد ب " أهل البيت " هم : علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، كما ذكر ذلك الكثير من المفسرين والحفاظ وأئمة الحديث [2] ، لما دلت عليه الروايات ، فقد
[1] تجدها في الصواعق المحرقة : 236 ، باب الأمان ببقائهم . [2] راجع على سبيل المثال الدر المنثور للسيوطي ، فإنه ذكر في ذيل الآية الشريفة ما يقارب اثنتين وعشرين رواية . أربع منها تدل أن الآية مختصة بأزواج النبي صلى الله عليه وآله . وعشر مها تدل على ما سيأتي عن مسلم ، وهو قضية جمع النبي صلى الله عليه وآله فاطمة وعليا والحسنين تحت الكساء والدعاء لهم ثم نزول الآية ، وفي بعضها أن أم سلمة أرادت الدخول معهم فلم يأذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : إنك على خير . وأربع منها تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله كان - بعد نزول الآية - يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى الصلاة الفجر ويقول : الصلاة يا أهل البيت ، الصلاة ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . ورواية واحدة تدل على أنه صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك بعد زواج علي بفاطمة عليهما السلام . ورواية واحدة عن زيد بن أرقم يفسر فيها عنوان أهل البيت الوارد في حديث الثقلين بعنوان عام يشمل الخمسة ونساء النبي صلى الله عليه وآله . وروايتان تدلان على بيان فضل بيت النبي ( ص ) وأهله من دون تفسير وتطبيق . أما الروايات الأربع التي تقول : إن المراد إنما هو النساء النبي خاصة فالراوي لثلاث منها عكرمة ، لكن روى اثنتين منهما عن ابن عباس ، وبين في الثالثة رأيه الشخصي من دون إسناد إلى ابن عباس ، فهو يقول فيها : " ليس بالذي تذهبون إليه ، إنما هو نساء النبي " صلى الله عليه وآله . وأما الرابعة فقد رواها عروة من دون إسناد إلى النبي صلى الله عليه وآله وإنما أخبر بأن الآية نزلت في بيت عائشة . وكل هذه لا قدرة لها للمعارضة مع الروايات المتقدمة ، لأن عكرمة معروف بعدائه لأهل البيت ، فإنه خارجي حروري ، وكان يكذب على ابن عباس حتى ضربه ، هذا بالنسبة إلى ما رواه ابن عباس ، وأما بين فيه رأيه الشخصي من دون إسناد إلى أحد ، فهو للتأييد أقرب ، لأن الرواية تدل على وجود جو عام يذهب إلى أن الآية نازة في غير نساء النبي صلى الله عليه وآله ، فكان يحاول ردع هذا الجو بكلامه هذا وأمثاله . وأما ما رواه عروة فهو معارض بما روته عائشة نفسها - كما في المتن - من أن الآية نزلت في الخمسة . وأين هذه من تلك الروايات الكثيرة المصرحة بالمطلوب ، والحاكية لفعل الرسول صلى الله عليه وآله ؟ ! . أنظر الدر المنثور ( 5 : 198 ) ذيل قوله تعالى : " إنما يريد الله . . . " .