الاجتماع الجاري القليل فمقتضى أدلة الكر عدم العاصمية ومقتضى أدلة الجاري العاصمية فان قلت لا يتصور التصرف في المفهوم الا مع التصرف في المنطوق وهنا لا تصرف فيه قلنا إذا حصل لك معنى ما قلنا لك في نسبة مفهوم أحدهما مع منطوق الأخر فيظهر معنى التصرف في المنطوق فنقول في منطوق دليل الكر يدور الأمر بين اختصاصه بالراكد وبين اختصاص الجاري بالكثير . فإذا عرفت ذلك ففي مورد التعارض قد يستدل للعلامة ومن تبعه بان اختصاص دليل الكر بالراكد لما يلزمه خروج أكثر الأفراد عن الدليل فيبقى عمومه بحاله ويخصص دليل الجاري بالكثير لأنه لا يلزم منه ذلك لان القليل منه كان أقل الأفراد هذا حاصل ما استدلوا به . وفيه أولا إنه لا تعارض بين الدليلين بل يكون دليل الجاري حاكما على دليل الكر والحاكم ولو أضعف ظهورا يقدم على المحكوم فكيف إذا كان أقوى وكان دليل الجاري ناظرا إلى دليل الكر ويفهم منه كما إن الكر عاصم كذلك أحد أفراد العاصم الجاري القليل والكثير وثانيا نقول بأنه أظهر لتنصيص العلة بان له المادة وثالثا فهم العرفي يساعد ذلك لان العرف يرى عنوان الجاري غير عنوان الكر والفرق في حكمهما يكون من جهة الفرق في الموضوع . وأما ما ذكر من أن تخصيص أدلة الكر بالمحقون يكون من حمل المطلق على الفرد النادر لا غرو فيه أولا بأنهم قد يذكرون اختصاصه بالمحقون وعلى فرض عدم التمامية كما هو التحقيق فنقول أكثر أفراد الجاري أيضا قليل ويلزمه حمل المطلق على الفرد النادر إذا خصص بالكثير على أنه لا معنى لاعتبار الكثرة فإنه على فرضها لا معنى لعنوان الجاري بل لأنه كثير عاصم له الأثر لا من جهة أنه جار فقط فمقتضى إنخفاظ العناوين هو الحمل على القليل والكثير . ثم لا يخفى إن القول بأن البئر يجب أن يكون ما في الخارج منها بقدر الكر غير وجيه لان نزح دلو يوجب صيرورة مقدار الدلو أو الأقل منه أو الأكثر قليلا