البيان : قد اختلف الفقهاء واللغويين في معنى السئور من جهة إنه هل كان ما باشره جسم حيوان أو فم حيوان أو بقية الماء أو بقية كل مأكول ومشروب ولكن المهم في المقام هو ملاحظة وجود أثر فقهي على الاختلاف فنقول إن كان نجاسة السئور من باب الملاقاة فلا نحتاج إلى تطويل الكلام في معنى السئور بل كلما حصلت الملاقاة نحكم بنجاسته في صورة كونه ملاقيا مع النجس وهذا هو التحقيق في المقام . وإن كان السئور موضوعا لحكم فيجب تحصيل معناه اللغوي والفقهي مثل ما إذا قيل التراب أحد الطهورين فيجب أن نفهم إنه يكون مطلق وجه الأرض أو الأعم حتى نحكم بأنه طهور فعلى الأول لا نحتاج إلى بيان معناه ويصدق ما في بعض الكلمات إنه ما باشره جسم حيوان وعلى الثاني يجب فهم معناه فننقل بعض ما نقل في هذا المقام . فنقول وقال بعض إنه البقية والفضلة وهذا معنى يصدق على المشروب المأكول وفي المجمع عن المغرب وغيره السئور ما يبقيه الشارب في الإناء وفي الحوض وهذا المعنى خاص من جهة الشرب وعام من جهة صدقه على ما في الحوض أيضا من بقية الشرب . وقال الشهيد ( قده ) إنه ما باشره جسم حيوان سواء كانت المباشرة بالضم أم لا وفي المدارك ما باشره فم حيوان والظاهر منه المباشرة بالأكل والشرب لا مطلق المباشرة هذا نقل بعض الأقوال وقد رأيت ما فيه من الاختلاف فهل نكون محتاجا إلى ما نقل عن الفقهاء أو اللغويين في إثبات معناه أو لا نحتاج ، فنقول ما فهم من كلماتهم يكون مواضع الاستعمالات وهو أعم من الحقيقة والمجاز فأخذ المعنى عن العرف لعله [1] أقرب إلى الثواب ونحن إذا راجعنا عرف العرب نرى أنهم
[1] أقول إن هذا بالنسبة إلى من نشأ في العربية أو كان عندهم بعضا من الزمان طريق جيد ولكن فقهاء زماننا ممن لا يكون في العراق وسائر البلاد العربية لا زال يحتاجون إلى الرجوع إلى كتب اللغة والجمع بين كلماتهم وإلا فلا طريق لهم للاجتهاد . نعم في عرف العجم الفارسي يعبرون عن السئور « بنيم خورده غير » وهو يشمل الماء وغيره مأكولا أو مشروبا في الماء القليل وأما الكثير فلا يصدق عليه عندهم أيضا فالعرف في لساننا أيضا ببابنا ويمكن استفادة معنى السئور من الروايات بأنه يكون هو كل ما باشره جسم حيوان والفم يكون من الغالب ولذا جعل غسل الحائض يديها رافعا للبأس وعدمه موجبا للبأس بسؤرها ولا يختص بالماء بل كل ما باشره جسم حيوان وكان له رطوبة مسرية وكان المباشر نجسا يحكم بنجاسته أو ما لا يؤكل لحمه من الحيوان أو الإنسان الجنب والحائض الغير المبالي فسؤره نجس أو مكروه من باب شبهة النجاسة أو الهزازة فتأمل وارجع إلى الوسائل تجد ما ذكرناه من انعقاد الأبواب .