هي أن يقيم لنا أمارة على تنجيز أحد الأطراف وهو هنا غير موجود والثانية أن يكون العقل حاكما بالانحلال وهو أيضا لا يكون في المقام ولكن الانحلال في القسم الثالث يكون واضحا بالوجدان فنختاره للانحلال ونقول على فرض الاشكال بالانحلال العقلي نحن نلاحظ العرف يحكمون بالوجدان بان العلم الإجمالي الأول يكون مقدما على الثاني بحيث لو سئل عنهم قضية الحال يقولون اجتناب الطرف كان لازما من السابق وإنما الكلام في الملاقي . لأنا نقول حكم العرف [1] بذلك لا يكون جزافا بل يكون لتصورهم التقدم الرتبي كما سيجيء والقائل لا يقول به فإنه لما رأى إن مقتضى الصناعة الاجتناب عن الأطراف جميعا حتى الملاقي تشبث بهذه الطريقة الباطلة . الوجه الثاني هو أن نقول بالانحلال بالرتبة : بيان ذلك إنه قد فرض أن للملاقاة نحو خصوصية لحكم الشرع بنجاسة الملاقي فتكون علة له وعلى هذا ولو كان العلمان في رتبة واحدة ولكن المعلوم في أحدهما مقدم على الأخر فكأنّ العلم يصير مقدما بالواسطة معلومة وهو إن الأمر بالاجتناب في أحدهما يكون سببا للأمر في الأخر [2]
[1] أقول إن العرف إذا رجع إلى وجدانه يرى إن العلم بالطرف مقدم على العلم بالملاقى أعني يذعن في نفسه إن هذا الذي يكون طرفا للملاقي كان واجب الاجتناب وكل شكه يكون في الملاقي فإنه لا يدرى هل حدثت نجاسة فيه بواسطة ملاقاة ما هو نجس واقعا أو لم تحدث النجاسة بواسطة ملاقاته لما هو طاهر واقعا فلا يكون الحكم به جزافا . بل الوجدان أقوى برهان على هذا سواء عبر ذلك بالانحلال العقلائي أو الرتبي فإن كان الأول فهو المطلوب وإن كان الثاني فيكون من قبيل إتيان الشيء بدون ذكر اسمه والدقة الفلسفية التي هي في باب العلة والمعلول لا نحتاج إليها بعد الرجوع إلى الوجدان فان الطرف كان واجب الاجتناب ويكون في هذا الآن أيضا كذلك نعم لو قطع العلم الأول بمانع ثم حدث لا يمكن أن يقال بأنه كان من قبل بل هو حادث . [2] أقول إن الملاك كل الملاك يكون في المنجز وهو العلم وإثبات التقدم له بالعرض والمجاز لا يكفى للتقدم والعلة الوحيدة لوجوب الاجتناب هي حكم الشارع حتى على اختيار العلية الشرعية فإذا لم يكن مقدما لا تكفي الرتبة للانحلال . وبعبارة واضحة العلة لما كانت جعلية شرعية لا تكون من صنف العلل التكوينية حتى يكون تقدمها بالرتبة كما في حركة اليد والمفتاح فمعنى الطولية على هذا الفرض هو إنه لو كان للملاقي حكم في الواقع مقدما زمانا كان للملاقي حكم بعده . فتحصل إن العلل الشرعية لا تكون مثل العلل التكوينية والمقام يكون منها فلا ينتج التقدم الرتبي بتقدم الموضوع لأنه وإن كان قبلا ولكن ما كان علة بل جعل الشارع علة فعلى هذا إن صح التقدم الزماني بالوجدان فهو وإلا فالتقدم الرتبي أشبه بالمغالطة بنظري القاصر .