لنا علم بالغصب ولكن في السابق كنا مرددين في إنه غصب أو نجس فالأول ما وصل إلينا بالعلم لا تفصيليا ولا إجماليا وهذا مانع شرعي وقلنا أنه لا فرق بين أن يكون الفقد شرعيا أو عقليا . والعجب هنا من بعض المحققين لتمسكه برواية كل ما فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه ( في الوسائل ج 17 باب 61 من الأطعمة المباحة ح 1 ) لجواز الوضوء بتقريب إن الماء فيه حلال وهو غير الغصب وحرام وهو الغصب فهو لنا حلال وفيه إن الرواية مختصة بالشبهات الغير المحصورة وكلامنا في المحصورة منها . وتمسك آخر بأنه حرام يجوز الوضوء به لأن النهي في العبادات على مذهبه لا يوجب الفساد وهو كما ترى . أما الفرع الثالث وهو أن يكون الشبهة في جواز الوضوء وعدمه من حيث الإضافة بعد إراقة أحد الإنائين فحكم المصنف بان الوضوء بأحد الأطراف لا يكفى بل يجب الجمع بينه وبين التيمم مع إنه حكم في السابق بوجوب التيمم فقط في صورة كون إناء واحد مشتبها من حيث كونه مضافا أو مطلقا . أقول لا فرق [1] بين المسئلتين في ذلك لأنه لا نرى فرقا بين أن يكون ماء واحد وصار مشتبها أو ماءان فأريق أحدهما فصار الواحد الباقي مشتبها . والتحقيق فيهما الجمع بين الوضوء والتيمم للعلم الإجمالي بأن الطهارة واجبة
[1] أقول إنه يمكن أن يكون نظر المصنف قده بالفرق فيهما هو إن في المقام في صورة وجود الكأسين معا علمنا قطعا بان الوضوء بكل واحد من الأطراف واجب للعلم الإجمالي بأن الماء المطلق يكون في البين في صورة وجوب الوضوء قبل الإراقة فهذا الطرف الباقي كان واجب الاستعمال قبل إراقة أحدهما وبعدها نشك فإما أن نقول بالاشتغال كما ذكره الخراساني ( قده ) أو العلم التدريجي الذي ذكره الأستاذ ( مد ظله ) على فرض قبوله ( قده ) لذا بخلاف الصورة السابقة فإنها تكون الشبهة فيها بدوية ولا يكون لها حالة سابقه التي يكون مأمورا بالوضوء به .