إسم الكتاب : المعالم المأثورة ( عدد الصفحات : 396)
فربما يقال إن المؤثر هو العلم السابق بالنجاسة وفقد الطرف لا يوجب ذهاب العلم فلا يكون لنا علم بالتكليف في البين في هذا الحين والاجتناب لازم فكما إن أصالة الطهارة في الإنائين حدوثا تعارضت وتساقطت كذلك أصالة الطهارة في الباقي تتعارض مع أصالة الطهارة في المفقود حال حدوثه وهذا يكفي لتأثير العلم الإجمالي بقاء بحدوثه وفيه إلى هذا القائل مع اعترافه بزوال العلم لا يكون له طريق على تنجيزه في الحال لان لازم ذلك هو أن تكون هذه الصورة مثل الصورة [1] التي يكون الفقد قبل العلم ولا يكون القائل مقرا بذلك لان العلم حادث فالعلم في البين إذا فقد لا تصل النوبة إلى المعارضة . وربما يقال بان العلم الإجمالي أثّر أثره وزال ولكن بعد الزوال نعلم بان هذا الطرف كان واجب الاجتناب في السابق فلا ندري بقاء الحكم ، مع خروج أحد الأطراف عن محل الابتلاء أم لا فالاشتغال اليقيني يحكم بوجوب البراءة اليقينية وهي لا تحصل الا بالاجتناب عن الموجود أيضا وهذا مسلك الخراساني ( قده ) وفيه إن التنجيز يكون من بركة العلم الموجود فإنه إذا ذهب يذهب آثاره فإنه كما يكون منجزا بحدوثه يجب أن يكون منجزا ببقائه ولا يكون العقل في [2] حكم نفسه شاكا فإنه في الأول حكم بوجوب الاجتناب عن الأطراف مقدمة لتحصيل ما هو في البين فإذا صار مشكوكا لا يحكم بإتيان الطرف من باب المقدمة .
[1] أقول إن الفرق بينهما يمكن أن يكون من جهة إن العلم في الثاني ما حصل له حالة سابقه في المنجزية بخلاف الأول فإنه حصل العلم ابتداء ونجّز في زمان ثم زال والحاصل تكون الشبهة من الأول بدوية أي هذا الطرف الذي يكون موجودا لا يكون له حالة سابقه بوجوب الاجتناب وإلا أن تكون الشبهة فيه بدوية وهذا هو الاشتغال الذي حكم به المحقق الخراساني ( قده ) . [2] هذا الحكم لا يكون عقليا محضا حتى لا يجيء فيه الشك بل من باب تكليف الشارع في البين ونرى بالوجدان وجود الشك بعد التنجيز وهو أصدق برهان وما لا يكون فيه الشك هو العقلي المحض .