الحل فلا نحتاج إلى القول بعدم الاحتياج إلى السبب . فان قلت إن الرواية مضبوطة في الكافي ويكون عليها عمل الأصحاب لأن المشهور يذهبون إلى الاحتياط في الموارد الثلاثة . قلت [1] ادعاء ذلك أي الشهرة ممنوع وصرف وجودها في الكافي أيضا لا يصير دليلا للقوة . والحاصل لو التزمنا بان المباحات تحتاج في انتقالها إلى السبب فنقول أصالة الإباحة مثبتة بعد إثبات عدم ملكية الغير فعلى المسلك الصحيح في صورة الشك في حلية مال يجري الأصل ويترتب عليه جميع الآثار مما يحتاج إلى الملكية وما لا يحتاج إليها بقي الكلام في تطبيق الحكم على الموارد : فمنها الشك في الثمر الذي لا أدري أنه سقط من شجري أو شجر جاري ومنها الماء الذي لا أدري أنه من بئري أو بئري أو بئر جاري ولا ندري إنه حين خلق كيف خلق فهل خلق في ملكي أم لا ، فلا حالة سابقه حتى نستصحبها الا أن يجري الأصل الأزلي فيه ولكن التحقيق عدم جريانه وقانون التنصيف أيضا مختص بموارد الأمانات فجميع التصرفات لا اشكال فيه أما على فرض جريان استصحاب العدم الأزلي فلا يبقى مقام لجريان أصالة الإباحة لأنه بجريانه نحرز عدم الملكية وهو مزيل للشك . فلا وجه لما عن [2] بعض المعاصرين بأنه يثبت به عدم جواز التصرفات المختصة بالملكية وأما غيرها فأصالة الإباحة محكَّمة فان جواز الأكل ما أنيط بالملكية بل أنيط بعدم كونه ملك الغير وهو يحتاج إلى الإحراز فما لم يحرز فلا وجه للقول بالحرمة لأن الاستصحاب بعد الجريان يزيل الشك نعم لو تعارض استصحاب عدم ملك نفسه
[1] أقول هذا مضافا إلى عدم تمامية الدلالة في مورد أصالة الإباحة كما مر منه [2] أقول إن الرواية بقوله عليه السّلام كل شيء لك حلال إلخ بإطلاقها تشمل جميع التصرفات المحتاجة إلى الملك أو غيره غاية الأمر في موارد الشك يلزم الفحص في الأمثلة التي ذكروها ليستقر الشك ولعل ما ذكره الشيخ من السيرة يكون للارتكاز على أن من يحتمل أن يكون الشيء لجاره يتفحص ولا يتصرف ابتداء وأما في المورد الذي لا طريق له للفحص أو فحص ولم يظهر له شيئا كان يكون الجار أيضا شاكا فإن الأصل يجري في الأموال أيضا .