ثم هنا اشكال عويص يرد على المشهور وهو أنه إذا كان المغسول بالماء القليل هو الثوب وأمثاله فكيف يحكم بطهارة الثوب مع بقاء بعض الغسالة في جوفه فلا بد من الالتزام أما بالطهارة وهو خلاف مذهبه أو بالنجاسة كالخارج وهو يستلزم عدم حصول التطهير في الثوب بالماء القليل أو بطهارة الباقي ونجاسة الخارج بان يقول الباقي يكون طاهرا من الأول فنقول من أين يعلم التميز على إن الماء الواحد كيف يكون له حكمان ولهذا قال سيدنا الأصفهاني بان المتعقب بالتطهير طاهر . ولكن نحن نجيب عن هذا الاشكال مع اختيار الأخير بأن التميز عند اللَّه معلوم وهو يكفى فما يبقى طاهر من الأصل والخارج يصير نجسا والماء الواحد لا يكون له الا حكم واحد ما لم يصر ذا عنوانين مثل الجاري إذا تغير بعض أطرافه بالنجس نحكم بنجاسة ما تغير وطهارة الباقي [1] فما نحن فيه الباقية والخارجية عنوانان فان قيل هذا يوجب تخصيص قولنا الماء إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه شيء فنقول بعد إثبات إن التطهير بالماء القليل صحيح نكون في ضيق الخناق ولا بد من هذا القول . وبعبارة أخرى ندعي انصراف دليل الانفعال عن المورد ولكن الإنصاف إن الذي ذكرناه من الجواب لا يساعده ذوق العرف بل التحقيق مسلك سيدنا الأصفهاني كما سيجيء ثم إنه لا يخفى كما ظهر مما ذكرناه إن الاشكال على المشهور لا يكون من جهة عدم حصول التطهير بالقليل لأنه صار بالملاقاة نجسا لأنه مدفوع بأن الطهارة قبل الملاقاة تكفى بل من جهة إن الماء في الثوب اجتمع والملاقي والملاقي يكونان معا . الثاني من أدلة المشهور على النجاسة هو الاخبار الواردة في المقام : منها رواية
[1] أقول إن هذا قياس مع الفارق وهو إن هذا عاصم وإن كان تعدد العنوان صحيحا على إن تعدد العنوان وهو الصغرى في المقام ممنوع ولو ثبت حصول التطهير بالقليل من دليل قطعي يجب استفراغ الوسع لدليل آخر فنيّا وإلا السكوت والحكم بالتعبد .