بنص إحداهما عن ظهور الآخر فيجمع بينهما بالكراهة وكيفما كان يمكن الفتوى بالجواز والعجب من بعض المعاصرين قد ذهب إلى إن الجمع بين الاخبار بالكراهة خلاف ما فهمه العرف ولكن يحمل اخبار المنع على صورة نجاسة بدن الجنب . ولكنا في مقام الفتوى ذهبنا إلى وجوب الاحتياط وفي صورة الدوران بين الغسل بهذا الماء والتيمم الاحتياط بالجمع بينهما [1] ثم إن القائل بعدم جواز استعمالها في رفع الحدث يستثنى الرشحات التي تقع في الإناء على فرض كون الرشح معتنى به وممدا للغسل وإلا فما هو المستهلك ولا يعتنى به فهو واضح لإطلاق روايات الباب مثل رواية فضيل ( باب 9 من أبواب الماء المستعمل ح 1 ) قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء فقال لا بأس هذا مما قال اللَّه تعالى « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » . فان هذه الرواية تدل بإطلاقها على صورة عدم [2] الاستهلاك وماء الغسالة
[1] أقول إن الحاصل عندنا عدم استفادة شيء لعدم جواز رفع الحدث بالمستعمل في الأكبر ولم يثبت مانعيته ومن شرط الماء الطهارة وهي حاصلة والشك يكون في التكليف الزائد والأصل يقتضي البراءة وإن كان الشك شكا في المحصل فالأقوى جوازه ولا ينبغي ترك الاحتياط . [2] أقول إن كان المراد بالرشحات القطرات فهي مستهلكة غالبا وإن كان ما يكون مثل الجريان فالروايات المانعة تدل على المنع في هذه الصورة إلا إذا كانت مضطرة إليها والقطرات ولو كانت ممدة للغسل الا أنها مستهلكة عرفا وتشمل الرواية هذه الصورة فقط . أما صورة عدم الاعتناء بها بحيث لا يصير موجبا لترديد العرف في الجواز وعدمه بحيث يكون خارجا عن موضوع البحث وصدق الموضوع عليه فلا شبهة في أنه لا نحتاج إلى الرواية لعدم المصداق وما هو محل البحث تكون القطرات الممدة المستهلكة عرفا ولعل مراد الأستاذ مد ظله بعدم الاحتياج إلى الرواية لا يكون هذه الصورة بل صورة عدم الاعتناء بها عرفا .