فإن قلت سند الحديث أيضا ضعيف فلا يمكن التمسك به من رأس قلنا أنه منجبر بعمل المشهور به لان كل من كان بصدد إثبات حجية البينة تمسك بهذه الرواية . فإن قلت إن الحديث لو كان مفاده التأسيس يمكن أن نقول أنه كان سند المشهور وأما إذا لم يكن كذلك بل تثبت حجيتها من بناء العقلاء فلا يمكن انجبار الضعف بعملهم قلنا إنه تأسيس من جهة وإمضاء من جهة أخرى فإن أصل البينة وإن كان عند العقلاء موجبا لوثوقهم ولكن لا يشترطون العدالة والاثنينية وهذا الشرط أسّسه الحديث وهذا القدر منه يكفى ولما لا يكون البينة عنوانها في العرف يجب أن يؤخذ معناها من لسان الشارع في سائر الموارد وهو باب المحاكمات فان فيه يستبين معناها بأنها يجب أن تكون عادلة مع التعدد . ومن الروايات رواية عبد اللَّه بن سليمان عن الصادق عليه السّلام في الجبن كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنه ميتة ( باب 61 من الأطعمة المباحة ح 2 ) تقريب الاستدلال هو بيان الكبرى بقوله كل شيء لك حلال مع جعل غايتها شهادة الشاهدين فإنه دليل على حجية البينة وهي شاهدان وتطبيق الكبرى يكون في الجبن . ولا يخفى إن ذكر الشاهدين يكون المراد منه قاطع الأصل كناية يدا كان أو سوقا أو شاهدا وذكره بخصوصه يكون لخصوصية في المورد وهو إن العلم الوجداني في مثل الجبن غالبا غير ممكن الا قليلا واليد والسوق أيضا يكون فيه ولكن يكون الإمام عليه السّلام بصدد بيان أنها في مورد المعارضة أيضا حجة فممنوعية العلم الوجداني ووجود المعارض في المقام صار سببا لخصوصية ذكر الشاهدين . نعم لا يكون في الرواية ذكر من العدالة ولكن حصول الوثوق قطعي لان الرجلين اللذين يكونان من ذوي العقول إذا أخبرا بخبر يوجب خبرهما الوثوق للعاقل ولو لم يكونا عادلين ولكن لا نكتفي به بل نقول يفهم وجوب العدالة من باب المحاكمات