ثم هنا تقريب آخر للتطهير بالمطر وهو إن رواية هشام بن الحكم ( باب 6 من أبواب الماء المطلق ح 4 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام كان فيها حكم ميزابين سالا فاختلطا ومن ذلك يفهم أن الإصابة سبب للطهارة . بيان ذلك إن الماء عند الإصابة يكون له ثلاثة أحوال في آنات ثلاثة آن الإصابة وآن الغلبة وآن الاستهلاك وهو عليه السّلام حكم في الآن الثالث وهو المزج بالطهارة فيعلم إن المطر بواسطة اتصاله بالمادة يطهر المائعات أيضا فكأن هذا يكون أحد مصاديق الكبرى المستفادة من صحيحة بن بزيع بان ماله المادة مطهر . وفيه إنه لا إطلاق لهذه الرواية ولا يفهم الملاقاة التدريجية بأن تكون الآنات متتالية على إنه لا يكون الطاهر مستهلكا في النجس بل الأمر بالعكس فإن المائع في ميزاب البول قليل غالبا دون ميزاب المطر وما نحن فيه بالعكس فان القطرات تستهلك في الماء النجس والقول بالطهارة ولو مع استهلاكه في النجس يحتاج إلى دليل فضلا عن القول بكفاية الاتصال . ثم أنهم بعد قطع أيديهم عن النصوص في المقام بهذه الإشكالات تمسكوا بالإجماع منهم رضوان اللَّه عليهم على إن الماء يطهر بالمطر وعلى فرض عدم التمامية بالإجماع على إن المطر عاصم . وفيه إن هذا الإجماع سندي وسنده الرواية كما ترى فلا اعتماد به ولكن التحقيق في المقام هو أن نقول المطر مطهر . بيانه أنه استفدنا من الروايات إن المطر عاصم في الجملة وإذا حصل بعد الإصابة مزجا مّا تصدق الوحدة ولا يكون للواحد الا حكم واحد ولا يخفى إني لا أقول بأن المطر فيه إطلاق ويشمل المورد بل منشأ الحكم هو الوحدة صدق عليه إن هذا مطر أم لا والاستهلاك يكون في التنجيس دون النجس مثل البول فإن النكتة في الحاجة إلى الاستهلاك في النجس تكون لحصول الاستحالة أما غيره لأنه لا يحتاج إليها للطهارة فيمكن القول بطهارته ولو مع عدم الاستهلاك .