إذنه ينافي سلطنة المالك على ماله بقول مطلق ، إذ من مقتضيات السلطنة تمكنه من منع تصرف الغير به التي من جملتها تملكه وتمليكه ، فإثبات السلطنة المطلقة ينفي بالملازمة سلطنة الغير . وإذا عرفت ما ذكرنا تعرف أنه يمكن استفادة اللزوم من الحديث مع فرض عدم نظره إلى نفوذ الأسباب وعدم تكفله بيان الصحة ، وذلك لأنه إذا فرض بأنه ينفي سلطنة غير المالك على مال غيره فهو ينفي قدرته على تملك مال غيره . وقد عرفت أن نفي القدرة على المسبب يلازم نفي إمكان تحقق السبب ، فنفي القدرة على تملك مال الغير يلازم نفي صحة الفسخ ونفوذه ، فاثبات اللزوم إنما هو بملاحظة العقد السلبي المستفاد من الحديث الشريف إما من جهة الحصر أو من جهة الملازمة ، فلا ينافي عدم تكفل العقد الايجابي للصحة ونفوذ السبب . وقد عرفت الفرق بين العقد الايجابي والسلبي من هذه الجهة . ثم إنك عرفت أن تقريب اللزوم بإفادة الحديث نفي سلطنة الغير المستلزم لنفي سببية الفسخ وصحته ، وليس من جهة إطلاق سلطنة الشخص على ماله الشامل لما بعد الفسخ . وبعبارة أخرى : ليس باطلاق العقد الايجابي كي يرد عليه إشكال الشك في الموضوع ، ببيان أنه بعد الفسخ يشك في أن المال لمن هو ؟ ، فلا معنى للتمسك باطلاق دليل السلطنة لإثبات سلطنة غير الفاسخ إذ ليس من المعلوم أن المال ماله ، وموضوع السلطنة هو المال المضاف إلى من تفرض له السلطنة . فلاحظ . ثم إن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) [1] اتفق مع الشيخ ( قدس سره ) في دلالة هذا الحديث على اللزوم بملاحظة المدلول الالتزامي له وهو نفي سلطنة الغير على مال المالك . لكنه اختلف معه في التقريب ، فذهب إلى أن نفي سلطنة الغير على مال المالك ليس من جهة مزاحمة سلطنته لسلطنة المالك بل من جهة أخرى . وتقرير ذلك كما ذكره ( رحمه الله ) إن السلطنة على قسمين :
[1] الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 9 ، الطبعة الأولى .