الثالث : رواية الفضيل المتقدمة لظهورها في اعتبار الرضا في سقوط الخيار . وقد استشكل ( قدس سره ) في جميع هذه الوجوه : أما الأول ، فلأنه لا مجال للأصل بعد صدق الافتراق المجعول غاية للخيار لاقتضاء الدليل - بمقتضى ذلك - سقوط الخيار . وأما الثاني ، فلأن المتيقن من اعتبار الرضا هو اعتبار رضا أحدهما لا كليهما . وأما الثالث ، فلأن رواية الفضيل معارضة بما دل على كفاية الرضا من أحدهما خاصة ، كالنصوص المتضمنة لمشي الإمام ( عليه السلام ) خطوات لأجل لزوم البيع ، فإن ظاهرها كفاية الرضا من جانب واحد لظهورها في عدم التفات الطرف الآخر لمشي الإمام ( عليه السلام ) وافتراقه عنه . أقول : الذي يظهر من الشيخ ( قدس سره ) بناؤه الوجوه المتقدمة على الترديد في المراد بالاختيار المعتبر في سقوط الخيار وما به يتحقق الاختيار . ولكن السيد ( رحمه الله ) [1] بنى الوجوه على الترديد في المراد بالافتراق المجعول غاية للخيار وأن الافتراق من كل منهما غاية لخيار نفسه من باب مقابلة الجمع بالجمع أو أن مجموع الافتراقين غاية للخيار ، ثم إنه هل يتحقق بالأمر العدمي أو أنه يتوقف على فعل وجودي . ولا يخفى أن بناء المسألة على ذلك أولى من ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ، إذ على ما سلكه الشيخ لا بد من ملاحظة دليل اعتبار الاختيار بخلاف الحال على ما سلكه السيد ( رحمه الله ) فإنه لا بد من ملاحظة دليل أخذ الافتراق غاية . وتحقيق الكلام أنه قد تقدم في المسألة السابقة أن المستند في اعتبار الاختيار في مقابل الاكراه هو رواية الفضيل بالتقريب المتقدم . وأما الوجوه الأخرى المذكورة لاعتبار ذلك ، فقد تقدمت منا المناقشة فيها . وعليه ، فنحن لا نحتاج إلى البحث ههنا بلحاظ جميع تلك الوجوه وبيان جهة
[1] الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 16 ، الطبعة الأولى .