إسم الكتاب : المرتقى إلى الفقه الأرقى ( عدد الصفحات : 413)
ومنها : ما ذكره من أن لزوم الشرط عين لزوم العقد . فقد أورد عليه : بأن لزوم الشرط غير لزوم العقد بل لزوم العقد مؤدى الشرط . وأما الوجه الثاني : فهو دعوى أن شرط سقوط الخيار من الشروط المخالفة لمقتضى العقد لأن البيع مما يقتضي الخيار والشرط المخالف لمقتضى العقد غير صحيح ولا يشمله عموم " المؤمنون عند شروطهم " . ويتوجه عليه : أن الشرط المخالف لمقتضى العقد يتصور على أنحاء : أحدها : ما كان مخالفا لما هو مفاد العقد وقوامه كالتمليك في البيع ، فإن حقيقة البيع هي التمليك ، فشرط عدمه شرط يخالف مقتضى عقد البيع . ثانيها : ما كان مخالفا لما هو من لوازم العقد عادة وعرفا بحيث يستحيل تحقق العقد بدونه كالانتفاع في البيع ، فإن شرط عدم الانتفاع فيه بحيث يفرض كونه عديم الأثر بالمرة شرط مخالف لمقتضاه . ثالثها : ما كان مخالفا لما هو لازم له شرعا كسائر الأحكام الشرعية المترتبة على البيع ومنها الحكم بالخيار ، فشرط عدم ترتبه شرط مخالف لمقتضى العقد . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن هذا العنوان - أعني الشرط المخالف لمقتضى العقد - لم يرد في لسان دليل كي يتمسك باطلاقه بالنسبة إلى الأنحاء الثلاثة ، فلا بد من ملاحظة كل نحو بنفسه والنظر فيما تقتضيه القواعد من بطلانه وعدمه ، فنقول : أما النحو الأول : فبطلانه من القضايا التي قياساتها معها ، لأنه يتنافى مع قصد حقيقة المعاملة ومدلول العقد وهو قوام صحة المعاملة الانشائية ، فقصد التمليك مع شرط عدمه لا يجتمعان . وأما الثاني : فهو باطل أيضا ، لأنه يتنافى مع تحقق القصد إلى التمليك لأنه عديم الأثر ، فلا داعي للتمليك ، فيمتنع قصده . وأما الثالث : فلا وجه لبطلانه عقلا ، بل الوجه في بطلانه هو تخيل أنه شرط يخالف الكتاب والسنة لأن مقتضى الدليل ثبوت الخيار أو غيره من الأحكام عند تحقق البيع بحيث يكون البيع موضوعا لها ، فشرط عدم تحققها يخالف مقتضى الدليل من كتاب أو سنة .