نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 754
دائمة الإصابة ) . فإذا ضم هذا إلى ما فرض في مور الحديث من تفويض المتنازعين أمورهم إلى الله بالاقتراع كان معنى ذلك سد باب القضاء : أما مطلقا ، أو في أي مورد للنزاع أمكن فيه القرعة - بناء على أنها ليست مشروعة في تمام موارد النزاع - ، وذلك لأنه مع وجود طريق قطعي يوصلهم إلى الواقع حتما لا معنى لتشريع الرجوع إلى حكم القاضي الذي قد يخطئ وقد يصيب . إلا أن يجاب على ذلك : بحمل قوله : " إلا خرج سهم المحق " على الاقتضاء و الأمارية لا على دوام الإصابة ، أما فهم زرارة لدوام الإصابة - كما يظهر من جوابه للطيار - فليس حجة لنا ، على أنه لعله قصد إفحام الطيار بأوضح جواب . الثالث - أن يقال : إن هذا الحديث يدل على مشروعية القرعة في مورد وجود حل آخر شرعي ، وهو الترافع لدى الحاكم ، فإن هذا الحديث ورد في فرض النزاع ، وتشخيص المحق منهم بالقرعة ، بينما هناك طريق شرعي لتشخيص المحق ، وهو الرجوع إلى القاضي وتطبيق القاضي لقوانين القضاء في المقام ، ومن الواضح فقهيا عدم حجية القرعة مع وجود حل آخر شرعي . إلا أن يجاب على ذلك بأن الرواية بعد ضمها إلى ارتكاز عدم حجية القرعة عند وجود طريق آخر لا يبقى لها إطلاق لفرض إمكانية الرجوع إلى القاضي ، إلا في مورد تكون وظيفة القاضي أيضا هي الرجوع إلى القرعة . الرابع - أن يقال : إن الرواية لا ظهور لها في حجية القرعة لا بمعنى الحجية القضائية بأن يكون للقاضي حق إرغام الخصمين على الخضوع لها ، ولا الحجية الذاتية بأن يكون المتنازعان مرغمين شرعا على الاقتراع والخضوع لنتيجة القرعة ، وإنما دلت على مشروعية أن يتراضيا فيما بينهما بالقرعة ، وذلك لأن التعبير جاء هكذا : " ليس من قوم فوضوا أمرهم إلى الله ثم اقترعوا إلا خرج سهم المحق " ، فخروج سهم المحق يكون في طول تراضيهم بالقرعة ، وتفويضهم الأمر إلى الله
754
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 754