نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 738
وأما الإجماع فلا إشكال إجمالا في الإجماع على نفوذ الإقرار في باب القضاء ، إلا أنه قد يقال : إن هذا الإجماع لا عبرة به بعد وجود مدارك عديدة للقول بنفوذ الإقرار ، فتكون العبرة بتلك المدارك صحة وسقما ، لا بالإجماع . إلا أنه - بناء على ما هو الصحيح من كون حجية الإجماع على أساس الحدس وحساب الاحتمالات - قد يقال حينما يكون الإجماع في غاية الوضوح والسعة والانتشار في جميع الطبقات من العلماء في طول التاريخ : إننا نستبعد خطأهم جميعا رغم فرض استنادهم إلى المدارك ، فإما أن إجماعهم نشأ من أخذ الحكم يدا عن يد من زمن المعصوم ( عليه السلام ) ، أو أنهم اعتمدوا على بعض هذه المدارك مما يدل بنفسه على صحة ذاك المدرك ، وأن الدغدغة الموجودة لدينا فيه سندا أو دلالة كان من الواضح قديما خلافها . هذا إذا لم نكتشف استمرار الإجماع إلى زمن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ، وإلا فقد ثبت ما هو أقوى من الإجماع ، وهو ارتكاز المتشرعة . وأما الارتكاز - فيمكن أن يطبق هنا على الارتكاز العقلائي ، ولا شك أن المرتكز عقلائيا هو نفوذ لإقرار ، ولا يبعد الجزم بكون ذلك ناشئا من طبع عقلائي قائم على أساس قوة كشف الإقرار نوعا من ناحية ، وتطابق درجة الاهتمام بالحفاظ على الأغراض والحقوق العقلائية لفرض الاعتماد على هذا الكشف من ناحية أخرى مما يثبت أن هذا الارتكاز ليس قائما على أساس نكتة حديثة ، بل النكتة في ذلك عميقة بعمق التاريخ ، وبهذا يثبت رسوخ الارتكاز في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) ، فعدم الردع من قبلهم بشكل واضح يصلنا ، دليل على الإمضاء . كما يمكن أن يقال : إنه لو لم نجزم بكون مفاد هذا الارتكاز العقلائي واضحا لدى العقلاء في ذاك الزمان فلا أقل من الجزم أما بأنه كان واضحا ، أو كان مقبولا ، أو محتملا ، فعلى أي تقدير لا نحتمل مخالفة ذلك من قبل المتشرعين من دون سؤال عن المعصوم وحصول الجواب منه بنفي نفوذ الإقرار ، ولو كان شئ من هذا القبيل لكان
738
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 738