نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 652
أقول : إن هذا الإشكال إنما يرد على كلام صاحب الشرائع ( رحمه الله ) لو كان مقصوده من قوله : " فيتوقف استيفاؤه على المطالبة " أن استيفاء حق المدعي من دون مطالبته ظلم له ، إذ تتعلق مصلحته بترك المطالبة - كما لو أراد تأجيل تحليف المنكر لاحتمال حصوله في المستقبل على البينة ، أو لأي سبب آخر ، فلا مبرر لإجباره على الرضوخ ليمين المنكر - فهذا يرد عليه ما قاله صاحب الجواهر ( رحمه الله ) من أنه يكفي دفعا لهذا الاعتراض استكشاف رضا ذي الحق ولو بشاهد الحال ، أما اشتراط مطالبته فهذا لا يدل عليه . ولكن أكبر الظن أن مقصود صاحب الشرائع ( رحمه الله ) ليس هذا ، وإنما مقصوده أن إجبار الحاكم للمنكر على اليمين ، أو الرضوخ للحكم بصالح المدعي إنما يكون بملاك مطالبة ذي الحق وهو المدعي ، فلو كان ذو الحق غير مطالب بذلك فإرغام الحاكم للمنكر على ذلك بحاجة إلى دليل ، وهذا - كما ترى - لا يرد عليه إشكال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) . نعم هناك نقاش آخر يمكن أن يناقش به هذا الوجه : وهو أنه ما المقصود بكون الحلف حقا للمدعي ؟ هل المقصود بذلك أن أمر التحليف وجودا وعدما بيد المدعي ؟ فهذه مصادرة على المطلوب ، فإن كلامنا الآن في أن التحليف هل هو من حق الحاكم مباشرة ، أو المدعي هو الذي يجب أن يطالب به كي يتم التحليف ؟ أو المقصود بذلك أن الحلف أمر وضع على المنكر تضييقا عليه لصالح المدعي في عالم القضاء ، كما أن البينة أمر وضع على المدعي تضييقا عليه لصالح المنكر في عالم القضاء ؟ فهذا الكلام صحيح ، ولكن لا دلالة له على المدعى ، فإن مجرد كون شئ وضع لصالح طرف في عالم مقاييس القضاء لا يدل على أنه يجب أن يكون أمر ذاك الشئ بيده وبمطالبته .
652
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 652