نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 591
إسم الكتاب : القضاء في الفقه الإسلامي ( عدد الصفحات : 802)
الأكثر عددا ، وتلك الصورة هي ما لو كان المنكر لا ينكر ما يدعيه المدعي ، أي لا تكاذب منطقي بينهما ، وإنما يدعي ما يمكن أن يجتمع مع صحة دعوى المدعي ، ولكن في نفس الوقت احتمال التنافي بين واقع الأمرين موجود ، وذلك كما لو ادعى المدعي الملكية ، وقال ذو اليد : إني ورثته من أبي ، ولا أدري كيف كان أمره ، فهنا يكون المنكر شبيها بمن لا ينكر مدعى الخصم وإنما يدعي الإرث ، إذ لا تكاذب منطقي بينهما لإمكان الجمع بينهما بأن يكون هذا ملكا للمدعي قد غصبه أبو المنكر - مثلا - والمنكر ورثه من أبيه ، وفي نفس الوقت احتمال التنافي بين ما يقوله المدعي لو كان صادقا وما يقوله المنكر موجود ، بأن لا يكون الأب هو الذي غصبه ، إذ ملكية المدعي تساوق عندئذ غاصبية المنكر مثلا ، واليد - طبعا - أمارة على خلاف ذلك . ومن هنا نقول : إن هذا منكر ، ولكنه في نفس الوقت شبيه بالمدعي . أما لو صرح المدعي بأن أبا هذا الرجل هو الذي غصب المال مني مثلا ، فقد انتفى كل احتمالات التنافي بين الأمرين ، وهنا تنفذ بينة المدعي ، ولا تنافي بين البينتين ولو على مستوى الاحتمال بالمعنى الذي عرفت . وعلى أي حال ففي الفرض الأول الشبيه بباب التداعي - وهو فرض ما لو قال المدعي : إن هذا ملكي ، وقال ذو اليد : إني ورثته من أبي ولا أدري كيف كان أمره ، ولم يستحكم التكاذب بينهما لعدم دعوى المدعي كون المال مسروقا من قبل نفس ذي اليد مثلا - قد دل النص على أنه لو كان أحدهما أكثر بينة يوجه الحلف إليه ، وهو ما ورد عن أبي بصير - بسند تام - قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي القوم ، فيدعي دارا في أيديهم ويقيم البينة ، ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها عن أبيه ، ولا يدري كيف كان أمرها ؟ قال : أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه ، وذكر أن عليا ( عليه السلام ) أتاه قوم يختصمون في بغلة ، فقامت البينة لهؤلاء أنهم أنتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا ، وقامت البينة لهؤلاء بمثل ذلك ، فقضى ( عليه السلام ) بها لأكثرهم بينة واستحلفهم . قال : فسألته حينئذ ، فقلت : أرأيت
591
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 591