نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 587
ويرد عليه : أن قوله : " اليمين على من ادعي عليه " قد دل بإطلاقه على أن المنكر عليه اليمين - سواء أقام بينة أو لا - وهذا يدل لا محالة على عدم كفاية البينة لإثبات ما يريده المنكر ، إذ لو كفت لما احتجنا إلى يمين المنكر . نعم هذا لا يعني سقوط بينته عن الاعتبار نهائيا بأن لا تصلح لمعارضة بينة المدعي ، كي يكون هذا رجوعا إلى الاحتمال الأول ، ولكنه يعني أن بينته ليست كبينة المدعي كافية وحدها لإثبات المطلوب . أما دلالة المقام لجملة ( البينة على المدعي ) فلو تمت على الحجية القضائية للبينة - لا الذاتية فحسب - فإنما تتم لولا قوله : " اليمين على من ادعي عليه " فإن هذا منع - لا محالة - عن الحجية القضائية لبينة المنكر ، وإنما ارتكاز العقلاء على حجية البينة ، فلو تم على الحجية القضائية بالنسبة للمنكر فهو مردوع عنه بقوله : " اليمين على من ادعي عليه " . الثالث - ما هو مقتضى التحقيق في المقام ، وهو أن يقال : إن بينة المنكر ليست ساقطة عن الاعتبار نهائيا كما هو الحال على الاحتمال الأول ، ولا هي حجة قضائيا كما هو الحال على الاحتمال الثاني ، وإنما هي حجة حجية ذاتية ، أي بالحجية الثابتة قبل القضاء ، والحجية الذاتية غير الحجية القضائية ، فرب شئ يكون حجة ذاتا ، وليس حجة قضاء كاليد ، ورب شئ يكون حجة قضاء وليس حجة ذاتا كاليمين ، والرواية دلت بإشارة المقام على أن البينة التي هي حجة ذاتا عند العقلاء وكاشفة عن الواقع بحد ذاتها تكون في باب القضاء على المدعي ، ففي الرواية إمضاء للحجية العقلائية الذاتية للبينة بالحدود التي يؤمن بها العقلاء ، ولا إشكال في أن البينة بحد ذاتها حجة على الواقع سواء قامت على الإثبات أو الإنكار . والنتيجة : أنه لو لم تكن للمدعي بينة وقدم المنكر البينة ، لم تغنه البينة عن اليمين ، إذ لم تثبت لها حجية قضائية ، وقد دلت الرواية على أن المنكر عليه اليمين ، ولو
587
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 587