نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 572
قد يتصور أن رواية بريد تدل على أن البينة مقدمة على القسامة ، إذ جاء فيها : " فإن لم تجدوا شاهدين ، فأقيموا قسامة خمسين رجلا " ، ولكن الترتيب بينهما بعيد ، إذ هذا يعني أن من لا يمتلك البينة ويأتي بالقسامة ، تثبت دعواه ، ومن يمتلك البينة ، ولكن لا يقيمها لصعوبة في الحضور على البينة مثلا وأسهلية القسامة فيأتي بالقسامة لا تثبت دعواه ، بينما الثاني أقرب إلى الصدق من الأول . هذا مضافا إلى أن تعين إقامة البينة على المدعي مع الإمكان ، وعدم وصول النوبة إلى القسامة عند إمكانية إقامة البينة خلاف صريح ما ورد من أن المدعي في باب الدم عليه القسم لا البينة . فالصحيح هو التخيير ، وحمل رواية بريد على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) طالب المدعين أولا بأحد فردي التخيير في مقام إثبات الدعوى ، ثم بعدله الآخر . البند الثاني - هل هناك ترتيب بين بينة المتهمين وقسامتهم ، فليس لهم الاكتفاء بالحلف مع إمكانية إقامة البينة ، أوهم مخيرون بينهما ؟ المفهوم من الجمع بين روايات قسامة المتهمين ورواية أن البينة في الدم على المتهم هو أنهما في عرض واحد ، على أن الطولية مستبعدة بالنكتة التي شرحناها في البند الأول . البند الثالث - يفهم من الروايات أن حلف المتهمين يكون في الرتبة المتأخرة عن بينة وحلف المدعي ، كما هو واضح من رواية مسعدة : " كان أبي ( رضي الله عنه ) إذا لم يقم القوم المدعون البينة على قتل قتيلهم ، ولم يقسموا بأن المتهمين قتلوه ، حلف المتهمين . . . " ولا ينافي ذلك ما في بعض نقول ( 1 ) قصة الأنصاري الذي قتل بين أظهر اليهود من اقتراح الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أولا تحليف اليهود ، وبعد امتناع الأصحاب عن ذلك لكونهم كفارا لا يتحرزون عن الحلف الكاذب ضدهم طالبهم بالحلف ، فلو كان
1 - الوسائل ، ج 19 ، باب 10 من دعوى القتل ، ح 1 و 2 .
572
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 572