نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 542
وحاصل الكلام بالنسبة للصغير أنه لا يجوز فرضه شاهدا بأن يكتفى بكلامه مع يمينه - فإنهم يشترطون مع البينة اليمين ، أي يمين الشاهد - . نعم ، يجوز فرضه قرينة من القرائن ولو لم يحلف ، وقد يضم إلى قرائن أخرى إلى أن توجب القناعة في نفس القاضي ، فيأخذ بشهادته لا كبينة ، بل كقرينة من القرائن . ولعل هذا هو مقصود صاحب الوسيط من افتراض جواز قبول شهادة الصغير . وعلى أي حال فالدكتور عبد الرزاق السنهوري يرى في كتابه ( الوسيط ) أن القرآن قد أتى بأرقى مبادئ الإثبات في العصر الحديث ، وهو الكتابة على ما نص به في آية التداين ، ولكن لما كانت حضارة العصر تقصر دون ذلك لغلبة الأمية لم يستطع الفقهاء إلا أن يسايروا حضارة عصرهم ، فإذا بالفقه الإسلامي يرتفع بالشهادة إلى مقام تنزل عنه الكتابة نزولا بينا . قال : " ومن العجب أن عصر التقليد في الفقه الإسلامي لم يدرك العوامل التي كانت وراء تقديم الشهادة على الكتابة ، فظل يردد ما قاله الفقهاء الأولون في تقديم الشهادة . . . " [1] . أقول : إن الآية المباركة لا دلالة فيها على كون الكتابة مصدرا للإثبات في القضاء عند المرافعة ، وأن البينة مصدر ثانوي للإثبات ، وإنما الآية أكدت على ضرورة الكتابة ، وقد يكون ذلك للتذكير والمنع عن النزاع . ثم الكتابة حينما تفيد العلم خصوصا القريب من الحس فإغفالها إنما هو صادق بشأن الفقه السني . أما الفقه الشيعي ، فقد اعترف بحجية علم القاضي وتقدمه على البينة . وحينما لا تفيد العلم ، فالعلم الحسي للبينة كان أقرب إلى الواقع من ظن القاضي الناشئ من الكتابة لدى الشارع حتى لو أخذ بعين الاعتبار احتمال خطأ القاضي في فهم البينة .