نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 540
التصرف القانوني المدني وعدم التحديد في غيره ببعض النكات نقلا عن الدكتور عبد الرزاق السنهوري ، فراجع . والثانية - أن البينة في مورد نفوذها - سواء كان نفوذها لأجل كون القيمة لا تزيد على المبلغ المحدد ، أو لكون نفوذها غير مشروط بمبلغ محدد ، كما في الواقعة القانونية أو التصرف القانوني التجاري - يترك أمر الاقتناع بها وعدمه إلى القاضي ، فهو الذي يقدر قيمة البينة وأنها مقنعة أو غير مقنعة . كل هذه التحفظات تجاه البينة - وجعل الأولوية في الإثبات للكتابة - نشأت من دقة الكتابة وضبطها وقوتها ، وضعف البينة واحتمال الخيانة أو الخطأ فيها . ويعتقد أن الصدارة في الإثبات إنما كانت قديما للبينة باعتبار انتشار الأمية وعدم تعارف الكتابة ، فإذا ما انتشرت الكتابة وسهلت على الناس تقلصت قيمة البينة . وبلحاظ التحفظ الأول جاء في الوسيط ما خلاصته : أنه أوجب في القانون الفرنسي في سنة ( 1566 ) تدوين المعاملات التي تزيد قيمتها على مائة جنيه فرنسي ، نظرا للشكوى التي ترددت من عيوب الإثبات بالشهادة ، وكانت تساوي المائة جنيه نحوا من ألفين من الفرنكات ، وبعد ردح من الزمن نزل نصاب البينة إلى مائة وخمسين فرنكا ، نظرا لزيادة انتشار الكتابة ، ثم نقصت قيمة الفرنك ، فرفع نصاب البينة إلى خمسمائة فرنك ، ثم هبطت قيمة الفرنك بعد ذلك هبوطا جسميا ، فرفع النصاب مرة أخرى إلى خمسة آلاف من الفرنكات . وفي مصر قرر نصاب البينة منذ التقنين المدني السابق بعشرة جنيهات ، ولم يتغير هذا النصاب في التقنين الجديد وإن كانت قيمة العملة قد نزلت نزولا كبيرا للمعادلة ما بين هذا النزول الكبير وزيادة انتشار الكتابة ( 1 ) .
( 1 ) راجع الوسيط ، ج 2 ، الفقرة 189 .
540
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 540