نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 48
اللهم إلا أن يقال : إن كلمة : ( اجعلوه بينكم ) تعطي معنى الجعل التشريعي - أي إعطاء الحاكمية له - وهذه كناية عن قاضي التحكيم . إلا أن الظاهر أن المقصود من ( اجعلوه بينكم ) هو نفس ما يفهم من قوله : ( فليرضوا به حكما ) . وكيف كان فالأولى تفصيل الكلام بين اشتراط العلم بحكم الأئمة ( عليهم السلام ) في مورد القضاء مباشرة لا تقليدا وبين اشتراط الإطلاق الفعلي في الاجتهاد . فبالنسبة لاشتراط العلم بحكمهم ( عليهم السلام ) قد يستظهر من جملة : ( يعلم شيئا من قضايانا ) أو ( يعلم شيئا من قضائنا ) هو العلم لا بواسطة التقليد . أما لو قلنا بالإطلاق ، وأنه بعد وضوح أنه ليس المقصود بالعلم هنا العلم الوجداني وبلا واسطة من يتعبد بكلامه - إذ العلم بقضاياهم ( عليهم السلام ) كثيرا ما يكون بواسطة الأخذ التعبدي من الرواة - لا يبقى فرق بين أن يكون العلم بقضاياهم علما بواسطة التعبد بنقل الراوي ، أو علما بواسطة التعبد بفتوى الفقيه . أقول : لو قلنا بالاطلاق من هذا القبيل فهذا الإطلاق وإن لم يمكن تقييده بالتوقيع ، لأن التوقيع دل على إعطاء منصب أوسع من منصب القضاء ، ومن المحتمل أن يشترط في ذلك ما لا يشترط في خصوص منصب القضاء ، ولكن يمكن تقييده بمقبولة عمر بن حنظلة الواردة في خصوص القضاء ، والظاهرة في كونها في مقام التحديد ، وهي تدل على اشتراط الاجتهاد . هذا ، والسيد الخوئي - الذي لم يقبل وجود نص تام سندا ودلالة على القاضي المنصوب ، واستفاد شرعية القاضي المنصوب من الضرورة الاجتماعية الدالة على الوجوب الكفائي - اشترط الاجتهاد على أساس الاقتصار على القدر المتيقن . إلا أن هذا الطريق لإثبات اشتراط الاجتهاد قد يبتلى بإشكال : كما لو دار الأمر بين مجتهد لا يمتلك ذكاء أكثر من المقدار المتعارف في كيفية تمييز الصادق من الكاذب وأخذ الإقرار من الظالم ، ومقلد يتقن الأحكام عن طريق التقليد وهو
48
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 48