نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 472
النساء مع الرجال أيضا . وابتلاؤه في نفوذ شهادة النساء في النكاح بالمعارض ، أو حمله على التقية - كما سيأتي بحثه إن شاء الله - لعلة لا يضر بالأخذ بالمفاد الآخر للحديث ، وهو إطلاق عدم قبول شهادة النساء . ولكن العيب المهم في الحديث هو أنه قد وقع في سنده بنان بن محمد ، ولا دليل على وثاقته عدا وروده في أسانيد كامل الزيارات ، وهو غير كاف عندنا للتوثيق . وعليه فلم يتم لدنيا إطلاق لنفي نفوذ شهادة النساء إلا في شهادة النساء وحدهن وبلا رجال ، إذن فبالنسبة لشهادتهن مع الرجال يكون المرجع عند الشك هو أصالة عدم النفوذ . لا يقال : إن المرجع هو الارتكاز العقلائي الذي لا يفرق في ذلك بين الرجال والنساء ، كما هو مشاهد في المجتمع الغربي غير المتدين بدين الإسلام مما يشهد على أن الفرق بينهما إنما هو فرق شرعي ومتشرعي . أما بحسب الذوق العقلائي فلا فرق في ذلك بينهما ، والارتكاز أو السيرة العقلائيان يكونان حجة ما لم يردع عنهما ، ففي موارد عدم وصول الردع نتمسك بهما لإثبات نفوذ شهادة النساء ولا نتمسك بأصالة عدم النفوذ . فإنه يقال : أولا - إن ارتكازا عقلائيا من هذا القبيل لم يكن ثابتا في الجو العقلائي المكتنف بالنصوص في عصر صدور النصوص ، فإن العقلاء غير المتشرعين آنئذ لم يكونوا يعترفون بأبسط الحقوق البشرية للنساء ، وقد جاء الإسلام واهتم بحقوق النساء وقال : * ( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) * [1] ، وأثبت لهن كامل حقوقهن ، وجعلهن في النصاب المفروض لهن من قبل الله - تعالى - أما