نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 454
عن هذه الدار مات فلان وتركها ميراثا ، وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له فقال : إشهد بما هو علمك . قلت : إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس ، فقال : إحلف ، إنما هو على علمك " [1] . فيقال : إن مقتضى إطلاق هذا الحديث هو أن الشهادة تدور مدار العلم من دون فرق بين أن يكون العلم حسيا أو حدسيا . والواقع : أن هذا الحديث لا يتم فيه إطلاق من هذا القبيل ، وذلك لأنه وارد مورد بيان أمر آخر ، وهو حل مشكلة حرمة الشهادة بغير العلم والحلف على ما لا يعلم ، وقد حلها الإمام ( عليه السلام ) بأن لا يقصد من شهادته إلا مبلغ علمه . أما أن نفوذ شهادته هل يشمل فرض حدسية العلم أيضا أو لا ؟ فهذا خارج عما هو بصدد بيانه . ولو غضضنا النظر عن هذا الإشكال ، أو وجدنا حديثا آخر لا يرد على التمسك بإطلاقه مثل هذا الإشكال ، قلنا : إن نفس النكتة التي تجعلنا ندعي انصراف دليل حجية خبر الواحد اللفظي - لو تم - إلى الخبر الحسي تجعلنا أيضا ندعي انصراف دليل نفوذ الشهادة إلى الشهادة الحسية . وبتعبير أدق : إن المفهوم من دليل نفوذ الشهادة بمناسبة الارتكازات العقلائية - كما هو الحال في دليل حجية خبر الواحد - إنما هو إلغاء احتمال الكذب فقط ، أو مضافا إلى التأكيد على أصالة عدم الخطأ والغفلة في الموارد التي يجري فيها هذا الأصل عقلائيا ، وهي موارد الحس وما يشبه الحس . أما في موارد الحدس والاجتهاد فلا يوجد أصل عقلائي من هذا القبيل إلا في موارد الرجوع إلى أهل الخبرة ، أي رجوع الجاهل إلى العالم بالتقليد . ويؤيد عدم نفوذ الشهادة غير القائمة على أساس الحس أو القريب من الحس خبران غير تامين سندا : الأول - المرسل المروي في الشرائع عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد سئل عن الشهادة :
[1] الوسائل ، ج 18 ، باب 12 من كيفية الحكم ، ح 9 ، ص 184 .
454
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 454