نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 433
شهادة بالواقع عن علم فرتب عليها الأثر . ويمكن أن يصاغ الدليل على كون مقتضى القاعدة عدم نفوذ الشهادة القائمة على أساس التعبد بصياغة أخرى بيانها : أن يقال : إن الموقف الفقهي من بينة المنكر فيه احتمالات ثلاثة سندرسها في موضعها - إن شاء الله - : الأول : أن تكون بينة المنكر حجة كبينة المدعي وموجبة للقضاء وفقها بفرق أن المدعي هو الذي يكون عليه البينة ، فلو أقامها لا تصل النوبة إلى بينة المنكر ، ولو لم يقمها جاز للمنكر أن يكتفي باليمين ، فيقال : هذا هو المقدار الذي يفهم من ما ورد من أن ( البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ) ، فهذه القاعدة ليس معناها عدم قبول البينة من المنكر ، وإنما معناها التسهيل على المنكر بالاكتفاء بيمينه إذا أراد ، وذلك بنكتة مطابقة كلامه للأصل . أما إذا أقام البينة - بعد فرض عدم إقامة المدعي للبينة ووصول النوبة إليه - فلا بأس بذلك ، ولا يطالب عندئذ باليمين . والثاني - أن يقال : إن قاعدة أن البينة على المدعي واليمين على المنكر كما لم تدل على رفض البينة من المنكر كذلك لم تدل على تقديم بينة المدعي على المنكر ، فهما متساويتان في القيمة ، وإنما الفرق بين المدعي والمنكر أن المدعي هو الذي يطالب بالبينة ، وأما المنكر فله الاكتفاء بالحلف أو بالبينة لو لم يقم المدعي البينة ، أما لو أقام كلاهما البينة بالتساوي : فإما أن يحكم للمنكر لمطابقة كلامه للأصل ، أو يحلف المنكر ، ثم يحكم له بعد حلفه . ونلحق بهذا الاحتمال احتمال كون بينة المنكر حجة ذاتية لا قضائية ، فالمنكر - على أي حال - بحاجة إلى اليمين ، وإنما فائدة بينته هي إسقاط بينة المدعي بالتعارض . وعلى أي حال فيشهد للأول - أعني كون الحكم للمنكر - ما عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اختصم إليه رجلان في دابة ، وكلاهما أقاما البينة أنه أنتجها ، فقضى بها للذي في يده ،
433
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 433