نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 246
تعدد الشاهد في البينة . أما لو فرض شرط التعدد افتراضا فالمفهوم من الفقه الوضعي هو عدم نفوذه كجزء من البينة حينما نحتاج إليها ، فإن نكتة عدم نفوذ علم القاضي عندهم هي أن للخصم أن يناقش الدليل ، فإذا كان الدليل هو علم القاضي أصبح القاضي خصما ، أو أن القاضي إذا كان شاهدا في نفس الوقت فقد تأثر بشهادته ، فلا يصلح للقضاء وفصل الخصومة كما مضى ذلك في أول بحث قضاء القاضي بعلمه . وهذه الوجوه - كما ترى - تأتي أيضا في ما إذا فرض القاضي أحد الشاهدين في البينة . وعلى أي حال فمن وجهة نظر فقهنا الإسلامي بالإمكان أن يقال : إن أدلة حجية الشهادة في باب القضاء منصرفة عن شهادة نفس القاضي ، فهي تبين حجية شهادة من يشهد لدى القاضي لا شهادة نفس القاضي ، فالذهن لا ينتقل من الشهادة أو البينة إلى شهادة الإنسان لدى نفسه . وفي مقابل ذلك قد يقال : إن وضوح عدم الفرق عقلائيا بين شهادة القاضي وشهادة أي عدل آخر ، وعدم تصور أي ضعف في شهادة العدل حينما يصبح قاضيا يجعل العرف يفهم من دليل نفوذ البينة في باب القضاء الإطلاق ، وكيف يحتمل العرف الفرق مثلا بين أن يقضي هذا القاضي وفق شهادته وشهادة عدل آخر إلى جانبه ، أو أن يذهب هو بصحبة ذاك العدل إلى قاض آخر كي يحكم هو بشهادتهما ؟ ! فإن تم هذا الكلام ثبتت حجية البينة التي يكون القاضي جزءا منها ، وإن لم يتم هذا الكلام ، فقد يقال : إنه لا دليل على حجية البينة حتى مع غض النظر عما أشرنا إليه من إمكانية دعوى الانصراف ، إذ لا إطلاق حكمي في أدلة نفوذ البينة في باب القضاء لشهادة القاضي ، فمثلا قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " إنما هو بصدد بيان حصر مدرك قضائه بالبينات والأيمان ، أما ما هي شروط البينات ؟ وهل تكفي شهادة نفس القاضي عن أحد فردي البينة ؟ فليس الحديث بصدد بيان
246
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 246