نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 24
عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله ، وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله ) [1] . وقد رد السيد الخوئي ( رحمه الله ) كلا هذين الحديثين بضعف السند ، ويقصد بذلك عدم ثبوت وثاقة إسحاق بن يعقوب في الحديث الأول ، وعمر بن حنظلة - كما صرح به - في الحديث الثاني ، ورغم هذا آمن بأصل فكرة القاضي المنصوب على أساس توقف حفظ النظام المادي والمعنوي على القضاء الموجب لوجوبه كفاية . وقد يقال إن الوجوب الكفائي حكم تكليفي لا يثبت النصب الذي هو حكم وضعي ، والحكم لا يحقق موضوعه وشروطه ، فلو كان الشرط في نفوذ القضاء هو النصب فكيف يمكن إثبات ذلك بوجوبه ؟ ! . إلا أنه بالإمكان الإجابة على ذلك : بأنه لو كان الوجوب الكفائي للقضاء ثابتا بنص خاص مثلا مشروطا بنصب الإمام صح القول بأن هذا الوجوب لا يثبت النصب ، فإذا لم يكن دليل على النصب لم يمكن إثباته بالوجوب الكفائي ، ولكن الوجوب الكفائي هنا ثبت بعلمنا بعدم رضا الشارع باختلال النظام ، وهذا العلم كما يثبت وجوب القضاء كذلك يثبت نفوذه ، لأننا نعلم أن مجرد الوجوب بلا نفوذ لا يرفع الاختلال ، ونفوذه يعني إمضاء الشارع لقضائه . حينئذ لو كان إمضاء الشارع لقضائه بعد فرض ترافع المتنازعين لديه كافيا في رفع الاختلال ثبت بذلك قضاء التحكيم ، أما لو فرض أن مجرد ذلك لا يرفع الاختلال لأنه كثيرا ما يتفق أن أحد المتخاصمين لا يرضى بالتحاكم ، فلا بد من قاض منصوب يحق له جلب المتخاصم عند طلب المتخاصم الآخر ثبت بذلك على الإجمال أن الشريعة الإسلامية نصبت بعض الناس قضاة . أما من هم هؤلاء البعض ؟ - وقد افترضنا عدم
[1] الوسائل ، ج 18 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 ، ص 99 .
24
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 24