نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 200
البينة مقامها أولى . إلا أن هذا التقريب غير مقبول لدينا مبنى ، لما حققناه في علم الأصول من عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الكاشفية ، إلا بمعنى يرجع إلى القضية بشرط المحمول بأن يقصد بأخذ القطع موضوعا على وجه الكاشفية أخذ مطلق الكاشف الأعم من التكويني والتعبدي موضوعا . وعلى أي حال فسواء أخذ بهذا التقريب ، أو بالتقريب الذي نقلناه عن صاحب الجواهر ( رحمه الله ) من التمسك ابتداء بدعوى أولوية العلم من البينة لكونه أقوى منها - يرد عليه : أن أقوائية علم القاضي من البينة قد تؤثر في استظهار حجية لو كان المشرع هو القاضي نفسه ، فيقال : إن علمه أقوى لديه من البينة ، فإذا جعل البينة حجة فعلمه بطريق أولى ، ولكن المشرع هو شخص ثالث نسبة إلى القاضي والبينة على حد سواء وعلم البينة أقوى كشفا [1] لديه من علم القاضي غير المعصوم ، لأن علم عدلين أبعد عن الخطأ من علم عدل واحد . ورأيت في كتاب ( فدك ) لأستاذنا الشهيد رضوان الله عليه الذي ألفه في عنفوان شبابه الالتفات إلى ما يرجع بروحه إلى هذه النكتة ، حيث أورد على الاستدلال لحجية علم القاضي بأقوائية العلم من البينة بقوله : " وألاحظ أن في هذا الدليل ضعفا ماديا ، لأن المقارنة لم تقم فيه بين البينة وعلم الحاكم بالإضافة إلى صلب الواقع ، وإنما لوحظ مدى تأثير كل منهما في نفس الحاكم ، وكانت النتيجة حينئذ أن العلم أقوى من البينة ، لأن اليقين أشد من الظن ، وكان حق المقارنة أن يلاحظ الأقرب منها إلى الحقيقة المطلوب مبدئيا الأخذ بها في
[1] وبتعبير أدق ما يفهمه القاضي من شهادة عدلين أقوى عند المشرع من علم القاضي رغم وجود احتمال ضئيل لخطأ فهم القاضي لما هو مقصود البينة ، بينما لا يحتمل خطأ فهمه لعلمه .
200
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 200