نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 194
السوء لقلت أن للحاكم أن يحكم بعلمه . ولهذا قرر المتأخرون من الفقهاء بالإجماع عدم جواز حكم الحاكم بعلمه " [1] أقول : يقصد صاحب هذا الكلام بالفقهاء فقهاء العامة . أما فقهاء الشيعة الذين يشترطون العدالة في القاضي فالمشهور بينهم قديما وحديثا هو جواز قضاء القاضي بعلمه كما تقدم . وبهذا يتم التقريب بين الحقيقة القضائية والحقيقة الواقعية بأفضل وجه حيث يكون علم القاضي في فرض عدالته كاشفا أمينا عن الواقع في غالب الأحيان ، وينضم إلى ذلك في التقريب بين الحقيقة القضائية والحقيقة الواقعية ما ثبت في فقهنا الشيعي من شرط العدالة في القاضي وفي الشاهد ، ذاك الشرط الذي لا يمكن للفقه الوضعي المنبثق من العقل البشري الالتزام به ، إذ أن الإنسان المبتعد عن تعاليم السماء ينغمس عادة في الظلم والجور إلى حد لا يفهم لشرط العدالة معنى ، وهكذا يتيهون في أسلوب الجمع بين الحقيقة القضائية والحقيقة الواقعية ، ويضعون الحجية لقرائن غير مفيدة للعلم ، معطين زمام أمر تقييمها ومدى القبول بها بيد قاض لا يشترط فيه العدالة ، ولا يعرفون معنى لحجية علم القاضي . أما ما مضى عن الوسيط من عدم نفوذ علم القاضي - بعد القول بأن للخصوم حق مناقشة كل دليل - إذ لو نفذ لزم اتحاد القاضي والخصم فهذا غريب ، فإن الخصم بالمعنى الذي ارتكز عقلائيا عدم جواز اتحاده مع القاضي إنما هو الخصم بمعنى من يكون طرفا في النزاع - أي الذي يحكم له أو عليه - لا كل من يناقش الخصوم ما يقدمه من دليل . وجاء في رسالة الإثبات لأحمد نشأت قوله : " لا يصح للقاضي أن يقضي بعلمه الشخصي . . . القاضي ليس إلا بشرا كسائر الناس غير معصوم من الخطأ والنسيان ، ولا منزها
[1] راجع دليل القضاء الشرعي تأليف محمد صادق بحر العلوم ج 2 الفقرة رقم 7 ص 34 و 35 .
194
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 194