نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 644
والخلاف الأول هو الذي يفصله القاضي بينهما وفق قوانين المدعي والمنكر إن كان أحدهما مدعيا والآخر منكرا ، ووفق قوانين التداعي إن كانا متداعيين كما لو كان المال خارجا من أيديهما . أما الخلاف الثاني فلا يفصله القاضي بينهما ، إذ ليس نزاعا ومرافعة بالمعنى المألوف في باب القضاء ، وإنما هو من قبيل أي مال يختلف عليه اثنان ، كل منهما يقول للآخر : إن المال لك . وهذا كما ترى ليس دعوى بين شخصين ترفع إلى القاضي ، بل هما إما أن يتصالحا فيما بينهما ، أو أن أحدهما يرفع يده عن حقه على تقدير كون الحق له كما يزعم صاحبه ، كي يجوز لصاحبه التصرف في المال ، أو أن يترك كل منهما المال للآخر ، وبالتالي لا يجوز لأحدهما التصرف في المال . وبالنسبة للخلاف الأول لو أنهما لم يترافعا إلى القاضي ، ولم يفصل القاضي بينهما ، واستولى أحدهما على المال المتنازع فيه على أساس علمه بأنه له ، جاز للآخر أن يأخذ من المال الثاني بمقدار التقاص . موقف الفقه الوضعي من تعارض البينتين وفي ختام الكلام عن تعارض البينتين لا بأس بالإشارة إلى موقف الفقه الوضعي من ذلك : ويتحدد موقف الفقه الوضعي من تعارض البينتين في ثلاث نقاط : الأولى : أن بينة المدعي وبينة المنكر في عرض واحد ، ولا يوجد لديهم فرق بين بينة المدعي وبينة المنكر في درجة الحجية ، وإنما الفرق في الحكم بين المدعي والمنكر هو أن البينة على الأول واليمين على الثاني ، أما لو أقام المنكر بينة مقنعة أخذ القاضي بها ، كما أن المدعي لو أقام بينة مقنعة أخذ القاضي بها ، فالفرق بينهما إنما هو
644
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 644