نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 577
وقد يقال : إن نفس ما ورد من إثبات البينة والقسامة على المنكر تدل على أنه لو لم يقدم شيئا منهما ثبتت عليه الدعوى . وهذا يعني ثبوت الدية عندما لم نعلم بكون القتل عمديا ، وثبوت القصاص عندما علمنا بكون القتل - على تقدير وقوعه منه - عمديا . ولكني أقول : إنه يكفي مبررا لمطالبة المنكر بالبينة أو القسامة أنه لو لم يقدم شيئا منهما لثبتت عليه الدية ، وعليه فلو ثبت إجماع كاشف في المقام فهو ، وإلا فإثبات حق القصاص بمجرد النكول مشكل . نعم ، لا إشكال في ثبوت القصاص بالبينة إذا قامت على العمد ، كما لا ينبغي الإشكال أيضا في ثبوت القصاص بالقسامة إذا حلفوا على العمد ، كما يدل على ذلك ما ورد من أنه جعلت القسامة كي يخاف القاتل أن يقتل بها ، فيكف عن القتل ، فلو لم تكن القسامة تثبت العمد لأمكن للقاتل أن يتخلص من القتل بدعوى الخطأ ، فيكتفي بدية العاقلة . عدم اشتراط الجزم في دعوى القتل : وفي ختام البحث عن اللوث في الدماء نقول : لا يشترط في ثبوت الدم بالبينة أو القسامة أو النكول كون ولي الدم مدعيا للقتل على المتهم دعوى جزمية ، وذلك لأحد وجوه : الأول - خاص بالبينة ، وهو دعوى الإطلاق في دليل حجية البينة بناء على أن روايات ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) أو العكس تشير إلى حجية البينة في حدود الارتكاز العقلائي ، وأن تطبيقها على مورد الدعوى تطبيق للقاعدة العامة لحجيتها ، وليس المقصود بها تشريع حجيتها في خصوص مورد الدعوى كي يقال : لا دليل على صحة إقامة الدعوى غير الجزمية . والثاني - خاص بالبينة والقسامة ولا يشمل النكول ، وهو ما ورد في بعض
577
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 577