نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 578
الروايات من قصة الأنصاري ، فإن امتناع الأنصار عن الحلف بحجة أنهم لم يروا القتل دليل على أنهم لم يكونوا جازمين بالدعوى ، والرسول ( صلى الله عليه وآله ) استعد لإثبات الجرم بالبينة والقسامة إلا أنه قد يقال : لعل امتناعهم عن القسم كان تورعا عن القسم على العلم غير الحسي . والثالث - التمسك بظاهر روايات تحميل الدية على المتهمين من دون تعرض إلى فرض وجود مدع بدعوى جزمية ، فإن عدم التعرض لذلك ظاهر عرفا في عدم دخله في الحكم من قبيل ما ورد - بسند تام - عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يوجد قتيلا في القرية أو بين قريتين ؟ قال : يقاس ما بينهما ، فأيهما كانت أقرب ضمنت " [1] وما ورد - بسند تام - عن محمد بن قيس قال : " سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل قتل في قرية ، أو قريب من قرية أن يغرم أهل تلك القرية إن لم توجد بينة على أهل تلك القرية أنهم ما قتلوه " [2] . إلا أن إثبات القصاص بمجرد النكول الذي قلنا - فيما سبق - إنه مشكل يصبح بإضافة فرض عدم مدع بالادعاء الجزمي للقتل أكثر إشكالا ، فإن الروايات لم تدل على أكثر من الدية ، وصحيح أن في موردها لم يكن يمكن شئ غير الدية باعتبار عدم تعين القاتل ، ولكن المقصود أن الدليل لم يرد إلا في الدية ، فإثبات القصاص مشكل . هذا تمام ما أردنا بيانه في المورد المستثنى من قاعدة ( أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) ، وهو مورد اللوث في الدم .
[1] الوسائل ، ج 19 ، باب 8 من دعوى القتل ، ح 4 ، ص 112 . [2] الوسائل ، ج 19 ، باب 8 من دعوى القتل ، ح 5 ، ص 112 .
578
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 578