نام کتاب : الفوائد الطوسية نویسنده : الحر العاملي جلد : 1 صفحه : 134
والجواب عن الإشكال الثاني ان حاصل معناه إذا كانت الأشياء على قسمين قسم إذا تركه المكلف به لم تقبل تويته من تركه إلا أن يأتي به ويقضيه بعينه ، وقسم لا يلزم قضاء ، ومتعين كون الأول أفضل والأربعة من القسم الأول ، والصوم من الثاني فثبت المطلوب وما ذكره عليه السّلام في تطبيق التقسيم على الخمسة يحتمل وجوها . أحدها : أن يكون المراد ان الأربعة أفعال مخصوصة إما لسانية أو أركانية أو جنانية وإن كان فيها تروك أيضا ولها شروط منها النية والوقت وغيرهما فإذا فاتت خرج وقتها وجب الإتيان بها بعينها خارج الوقت وهو معنى القضاء . وأما الصوم فهو ترك الأفضل بناء على مذهب من قال به وهو الظاهر فإذا أخل به ثم أدى مثله في وقت آخر لم يكن قضاء حقيقيا حيث ان الركن الأعظم فيه الوقت إلا ترى أنه لم يزل مقيدا به ولا يتصور انفكاكه عنه بخلاف الأربعة فإن الصلاة كانت واجبة أولا غير موقته ، وهي موسعة أيضا وكذا الزكاة يمكن تقديمها أو تأخيرها على الوجه الشرعي ونحوهما فظهر ان الركن الأعظم في الصوم الوقت فيكون إطلاق القضاء فيه مجازا وفيه ما لا يخفى . وثانيها : أن يكون المراد ان الصوم في الحقيقة هو احترام أيام هذا الشهر بترك المفطرات فإذا فات واحترم أياما غيرها لم يكن قضاء حقيقة بل هو عوض عما أخل به أو كفارة وعقوبة ولم يلزم وقوع ذلك في شهر رمضان آخر ليحصل تلافى احترامه بخلاف الأربعة فإن معنى القضاء منها حاصل وهذا قريب من الأول ويفهم كل واحد منهما من قوله أياما غيرها . وثالثها : أن يكون المراد بالقضاء الأداء كقوله تعالى : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ » - : « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ » ويكون المراد بالأداء معناه الحقيقي أعني الفعل في الوقت وبالفوات التأخر عن أول الوقت لا عن جميعه وعليه فالمعنى ان الأربعة إذا تأخرت عن أول أوقاتها الشرعية وجب المبادرة بفعلها والإتيان بها فلا تسقط عن أحد تمكن من فعلها بخلاف الصوم فإنه يسقط في مواضع متعددة مع إمكان فعله كالمريض
134
نام کتاب : الفوائد الطوسية نویسنده : الحر العاملي جلد : 1 صفحه : 134